تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
جفن الدهر قذى ، أو في حلقه شجاً وأذى ، يدافعني نيل الأمنيّة ، ويكاد يسلمني إلى المنية ، قلت : وكادت ديارُ الروم من فَرْطِ محنتي . . . بما رحُبت غماً عليَّ تضيق وأنا مع ذلك أدافع الأيام ، وأعلل النفس ببلوغ المرام ، متلفّعاً بالقناعة والكفاف ، متقنعاً بالنزاهة والعفاف . إذا قيل هذا منهلٌ قلتُ قد رأى . . . ولكنّ نفس الحرِّ تحتملُ الظما فما كلّ برقٍ لاحَ لي يستفزّني . . . ولا كلّ من لاقيت أرضاهُ منعما وقد ذكرت بتلك الأبواب الفسيحة الرحاب ، المنيعة الجناب ، بيتين لبعض الفضلاء ، وهما قوله : وأكرمُ من يدقّ البابَ شخص . . . ثقيلُ الحملِ مشغول اليدينِ ينوء إذا مشى ثقلاً وحملا . . . ويدفع بابهُ بالركبتينِ وما أصدق ما قال الزمخشري : وإذا رأيت صعوبة في مطلب . . . فاحمل صعوبته على الدينارِ وابعثه فيما تشتهيه فإنَّه . . . حجر يُليّن سائر الأحجارِ وما أحسن ما قال : دع السحر يا من تيَّم الحبّ قلبه . . . فما السحر إلا في نقوشِ الدراهمِ إذا ما دعوت الطيرَ لبَّاك مسرعاً . . . بدرهمك المنقوشِ لا بالعزائمِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 178 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي