جفن الدهر قذى ، أو في حلقه شجاً وأذى ، يدافعني نيل الأمنيّة ، ويكاد يسلمني إلى المنية ، قلت :
وكادت ديارُ الروم من فَرْطِ محنتي . . . بما رحُبت غماً عليَّ تضيق
وأنا مع ذلك أدافع الأيام ، وأعلل النفس ببلوغ المرام ، متلفّعاً بالقناعة والكفاف ، متقنعاً بالنزاهة والعفاف .
إذا قيل هذا منهلٌ قلتُ قد رأى . . . ولكنّ نفس الحرِّ تحتملُ الظما
فما كلّ برقٍ لاحَ لي يستفزّني . . . ولا كلّ من لاقيت أرضاهُ منعما
وقد ذكرت بتلك الأبواب الفسيحة الرحاب ، المنيعة الجناب ، بيتين لبعض الفضلاء ، وهما قوله :
وأكرمُ من يدقّ البابَ شخص . . . ثقيلُ الحملِ مشغول اليدينِ
ينوء إذا مشى ثقلاً وحملا . . . ويدفع بابهُ بالركبتينِ
وما أصدق ما قال الزمخشري :
وإذا رأيت صعوبة في مطلب . . . فاحمل صعوبته على الدينارِ
وابعثه فيما تشتهيه فإنَّه . . . حجر يُليّن سائر الأحجارِ
وما أحسن ما قال :
دع السحر يا من تيَّم الحبّ قلبه . . . فما السحر إلا في نقوشِ الدراهمِ
إذا ما دعوت الطيرَ لبَّاك مسرعاً . . . بدرهمك المنقوشِ لا بالعزائمِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 178
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٧٨