كلما جاء كأسُ يأسٍ مريرٍ . . . جاء كأسٌ من الرجا معسولُ
وقد رمتني الحوادث بسهامها ، وعبست الأيام بعد ابتسامها ، فلله ما لاقيته من المتاعب في تلك المطالب ، ولقد كنت في سعة عن مطالب هاتيك المتاعب :
ولكنّ أسباب الضروراتِ لم تزل . . . إلى غيرِ ما تهوى النفوس تقودُ
ومثله :
أقمتُ بها شهرين في حال غربةٍ . . . أرجّي نداها والجنونُ فنونُ
وما نلتُ منها طائلاً غير أنني . . . تعلمتُ طعمَ الذل كيفَ يكونُ
وقال غيره :
لي كلّما ابتسم النهارُ تعلّة . . . بمحدّث ما شان قلبي شأنهُ
فإذا الدجى وافى وأقبل جُنحه . . . فهناك يدري الهمُّ أين مكانهُ
وقال غيره :
غِنىً في يدِ الآمالِ لا أستفيدهُ . . . ودَينٌ على الأيامِ لا أتقاضاهُ
يرى الصبر محمودَ العواقبِ معشرٌ . . . وما كلّ صبر يحمد المرء عقباهُ
فكنت كمن ترك الوقار وكان من أهله ، وسُلب القرار لذهاب عقله ، وغدا يساور الهموم ، ويسامر النجوم ، فلا يطيب له المقيل ، والحال كما قيل :
يبيت كما بات السليم مسهدّاً . . . وفي قلبهِ نارٌ يشب لها وَقْدُ
وقد هجرَ الخلان من غيرِ ما قِلى . . . وأفرده الهمُّ المبرح والوجدُ
فلم يَرْثِ لي دهري الخؤون ، ولا رَقَّ لي زماني المفتون ، حتى كأني في
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 177
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٧٧