تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
كلما جاء كأسُ يأسٍ مريرٍ . . . جاء كأسٌ من الرجا معسولُ وقد رمتني الحوادث بسهامها ، وعبست الأيام بعد ابتسامها ، فلله ما لاقيته من المتاعب في تلك المطالب ، ولقد كنت في سعة عن مطالب هاتيك المتاعب : ولكنّ أسباب الضروراتِ لم تزل . . . إلى غيرِ ما تهوى النفوس تقودُ ومثله : أقمتُ بها شهرين في حال غربةٍ . . . أرجّي نداها والجنونُ فنونُ وما نلتُ منها طائلاً غير أنني . . . تعلمتُ طعمَ الذل كيفَ يكونُ وقال غيره : لي كلّما ابتسم النهارُ تعلّة . . . بمحدّث ما شان قلبي شأنهُ فإذا الدجى وافى وأقبل جُنحه . . . فهناك يدري الهمُّ أين مكانهُ وقال غيره : غِنىً في يدِ الآمالِ لا أستفيدهُ . . . ودَينٌ على الأيامِ لا أتقاضاهُ يرى الصبر محمودَ العواقبِ معشرٌ . . . وما كلّ صبر يحمد المرء عقباهُ فكنت كمن ترك الوقار وكان من أهله ، وسُلب القرار لذهاب عقله ، وغدا يساور الهموم ، ويسامر النجوم ، فلا يطيب له المقيل ، والحال كما قيل : يبيت كما بات السليم مسهدّاً . . . وفي قلبهِ نارٌ يشب لها وَقْدُ وقد هجرَ الخلان من غيرِ ما قِلى . . . وأفرده الهمُّ المبرح والوجدُ فلم يَرْثِ لي دهري الخؤون ، ولا رَقَّ لي زماني المفتون ، حتى كأني في
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 177 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي