وقال :
لا تكن طالباً لِما في يدِ النا . . . س فيزّورّ عن لقاءكَ الصديقُ
إنَّما الذلُّ في سؤالك للنا . . . س ولو في سؤال أين الطريقُ
وقال :
لا أبتغي بالشعرِ رزقاً ولو . . . كنت على جيده أقدرُ
كيف وعلمي أن لي رازقاً . . . يرزقني من حيث لا أشعرُ
وقال :
من عفّ خفّ عن الصديق لقاؤهُ . . . وأخو الحوائجِ وجههُ مملولُ
وأخوكَ من وفرت ما في كيسهِ . . . فإذا اعترضت له فأنت ثقيلُ
فها أنا أخفض لهم الجناح ، وأرفع عنهم الجناح ، لأن الأمر مراحمه لا مزاحمه ، ومحاسنه لا مخاشنه ، ومناسبة لا محاسبة :
وعني بالتلويح يفهم ذائق . . . غنيٌّ عن التصريح للمتعنت
فمشيت على هذا السنن القويم ، والمسلك المستقيم ، متحاشياً عن المباراة متجنباً ما استطعت عن المماراة ، فإنهما يهدمان الدين ويعدمان اليقين :
وما كنتُ أدري قبل عزةَ ما البُكا . . . ولاموجعات القلبِ حتى تولتِ
فإن أجنِ من غرسِ المُنى ثمر العنا . . . فللهِ نفس في مُناها تمنتِ
ولست بالمتصدي للقيل والقال ، ولا المتعدي بالجدال إلى المحال ، وكم من متشبه لم يحك المثال ، وناقل لم يحك عن النوال ، وأين الماء من السماء ؟ وموقع السيل من مطلع سهيل ؟
تعرض قومٌ للغرامِ وأعرضوا . . . بجانبهم عن صحبةٍ فيه واعتلوا
رضوا بالأماني وابْتُلُوا بحظوظهم . . . وخاضوا بحارَ الحبِّ دعوى فما ابتَّلوا
هذا ومن أجاب داعي الهوى يوشك أن لا يجاب ، إذا هو في هوّة الهوان ، لا جرم
أن العثار سابق إلى قدمه ، والاغترار سائق إلى ندمه ، ألا يرى حسن
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 181
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٨١