تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقال : لا تكن طالباً لِما في يدِ النا . . . س فيزّورّ عن لقاءكَ الصديقُ إنَّما الذلُّ في سؤالك للنا . . . س ولو في سؤال أين الطريقُ وقال : لا أبتغي بالشعرِ رزقاً ولو . . . كنت على جيده أقدرُ كيف وعلمي أن لي رازقاً . . . يرزقني من حيث لا أشعرُ وقال : من عفّ خفّ عن الصديق لقاؤهُ . . . وأخو الحوائجِ وجههُ مملولُ وأخوكَ من وفرت ما في كيسهِ . . . فإذا اعترضت له فأنت ثقيلُ فها أنا أخفض لهم الجناح ، وأرفع عنهم الجناح ، لأن الأمر مراحمه لا مزاحمه ، ومحاسنه لا مخاشنه ، ومناسبة لا محاسبة : وعني بالتلويح يفهم ذائق . . . غنيٌّ عن التصريح للمتعنت فمشيت على هذا السنن القويم ، والمسلك المستقيم ، متحاشياً عن المباراة متجنباً ما استطعت عن المماراة ، فإنهما يهدمان الدين ويعدمان اليقين : وما كنتُ أدري قبل عزةَ ما البُكا . . . ولاموجعات القلبِ حتى تولتِ فإن أجنِ من غرسِ المُنى ثمر العنا . . . فللهِ نفس في مُناها تمنتِ ولست بالمتصدي للقيل والقال ، ولا المتعدي بالجدال إلى المحال ، وكم من متشبه لم يحك المثال ، وناقل لم يحك عن النوال ، وأين الماء من السماء ؟ وموقع السيل من مطلع سهيل ؟ تعرض قومٌ للغرامِ وأعرضوا . . . بجانبهم عن صحبةٍ فيه واعتلوا رضوا بالأماني وابْتُلُوا بحظوظهم . . . وخاضوا بحارَ الحبِّ دعوى فما ابتَّلوا هذا ومن أجاب داعي الهوى يوشك أن لا يجاب ، إذا هو في هوّة الهوان ، لا جرم أن العثار سابق إلى قدمه ، والاغترار سائق إلى ندمه ، ألا يرى حسن