تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أذعنوا له والتزموا طاعته . وفي القاموس : رومية سوق الدجاج بها ثلاثة فراسخ ، حكى المقريزي أن القسطنطينية من الإقليم السادس ، وهو حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة ونصف ساعة ، وارتفاع القطب الشمالي ، وهو العرض خمساً وأربعين درجة وخمس درجة ، ومسافة هذا الإقليم مائتا ميل وعشرة أميال ، وفيه من الجبال الطوال اثنان وعشرون جبلاً ، ومن الأنهار الطوال اثنان وثلاثون نهراً ، ومن المدن الكبار تسعون مدينة ، والغالب على ألوان أهلها الشُقْرة والبياض .

فائدة

أول من ملك القسطنطينية من آل عثمان أبو الفتح السلطان محمد خان ، وساق إليها السفن في البر والبحر ، وحاصرها خمسين ليلة أشد الحصار ، وكان الفتح في سنة سبع وخمسين وثمانمائة ، وصلَّى الجمعة في أكبر كنائسها وهي أيا صوفيا ، وهي قبة تسامي قبة السِّماك ، كأن أبراجها الأفلاك ، ومسامير أبوابها نجوم السماك . وتوفي سنة ست وثمانين وثمانمائة ، ووليَ بعده السلطان بايزيد ، قاله القطبي . وموضع قبره مع ما يليه من جانب المرحوم شاه زاده ، يكاد يكون قاعدة تلك الديار لما اشتمل عليه من المحاسن ، وفي أيام السلطان بايزيد المذكور كان المولى شمس الدين الفناري ، من أخباره أن الطلبة كانوا يعطِّلون يومي الجمعة والثلاثاء ، فأضاف إليهما يوم الاثنين ، والسبب في ذلك أنه اشتهر في زمانه تصانيف السعد التفتازاني ، ورغب الطلبة في قراءتها فلم توجد تلك الكتب ، لعدم انتشار نسخها ، فاحتاجوا إلى كتابتها ، فلذلك أضاف إليها يوم الاثنين لضيق الوقت عن الكتابة ، كذا في الشقائق النعمانية ، في علماء الدولة العثمانية ومن محاسنها جامع المرحوم السلطان أحمد ، فإنه ناطق بألسن الآثار كما قيل : همم الملوكِ إذا أرادوا ذكرها . . . من بعدهم فبألسن البنيانِ إن البناَء إذا تعاظم شأنُه . . . أضحى يدل على عظيم الباني وبالجملة فإن ما اشتمل عليه من الإشراق وكمال الصفاء لا يكاد يوجد في غيره ، فلقد كنت أراها مظلمة من سائر الجهات آخر النهار ما خلا هذه البقعة المباركة ، فإني كنت أصلي المغرب في الجامع المذكور وأبرز إلى الميدان فأظن