تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ولقد كنت أسمع بمحاسنه التي سارت بها الركبان ، وشمائله التي تعطر بها شميم البان : حتى التقينا فلا والله ما سمعت . . . أذني بأحسنَ مما قد رأى بصري وبالجملة فإنه المولى الذي حاز من الفضل منبع صفاته ، وكأنَّه المعنيّ بقول القائل في بديع أبياته : لو كفرَ العالمون نعمتَهُ . . . لما عَدَتْ نفسُه سجاياها كالشمس لا تبتغي بما صنعتْ . . . منزلةً عندهم ولا جاها أو هو كما قال : ولقد سألت الناس عن أخلاقهِ . . . وكمالهِ وعُلا نباهة قدرهِ فوجدتهم صنفين فيه فقاصرٌ . . . عن مدحه ومُقصِّرٌ عن شكرهِ فلله جماله الذي به قد تفرّد ، وكماله الذي إنفرد وتوحد ، فلقد رأيت منه الأحنف وأبا حنيفة ، وما عسى أن أودعه هذه الصحيفة ؟ ولم أر أمثال الرجال تفاوتت . . . لدى الفضلِ حتى عُدَّ ألفٌ بواحدِ وقال : وإني وإن أعطيتُ في القول بسطةً . . . وطاوعني فيه الكلام المُحَبَّرُ لأعلمُ أني في الثناء مُقصِّرٌ . . . وأنَّ الذي قد نال أوفى وأوفرُ ولكنني ما دمتُ حياً لَشَاكر . . . وبشكره بعدي كتابي المسطَّرُ وقال : فيا كتابي إذا ما جئت منزله . . . وزرتَ ذاك المقام المرتضى الحنفي فحيّه وانتشق من عرفهِ أرجاً . . . واشرح لديه اشتياقي في نحوه وِصفِ ورأيت في مجلسه الشريف من الأفاضل والأعيان ما ذكرت به قول أبي الطيب : مَنْ مخبر الأكوان أني في الورى . . . لاقيت أرسطاليس والإسكندرا ورأيت كلّ الفاضلين كأنَّما . . . ردّ الإله زمانهم والأعصرا وكنت استأذنت في الدخول على حضرة المولى المأمول بهذين البيتين : أيها الماجدُ المعظمُ يحيى . . . بك يحيا بيت الحيا والمعالي إن عبداً بالباب يطلب إذناً . . . لينال المُنى برؤيا الموالي
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 144 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي