وتلفتتْ عيني فمذ خفيتْ . . . عنّي الطلولُ تلفتَ القلبُ
ولما كان العشرون من المحرم افتتاح سنة تسع وثلاثين ، قدم الوزير قانصوه فاختلى بالسيد أحمد وخنقه بداره ودفنه في طاقة ، فكثُر اللَغَط بين الجند حتى أدى إلى نبش قبره ليعلم حاله ، وبقي مطروحاً على أعين الناس من الصبح إلى وقت الزوال ، ولسان الحال يقول :
لا يسلمُ الشرفُ الرفيع من الأذى . . . حتى يراق على جوانبه الدم
ثم دفن ثانياً في تربة آل جَدِّه الحسن عليه الرحمة .
فإن دَفَنوا تحتَ الترابِ جمَالهُ . . . فما دُفنت أوصافُهُ وشمائلُه
فيا عين سُحّي لا تَشُحِّي بوابلٍ . . . على ماجدٍ لا يعرفُ النهرَ سائلُه
ثم انعقد الرأي على ولاية الكبير الخطير السيد مسعود بن إدريس بن حسن ، حفظ الله تعالى أيامه من الأكدار ، ولا زالت داره أشرف دار ، وذلك في الخامس من صفر الخير من السنة القائل لسان حالها :
هذا حباه الله ملك جدودهِ . . . ولذاك جناتُ النعيم تزخرفُ
وفيه يقول الشيخ الفرفوري :
أميرنا السيد المفضال مسعودُ . . . من وصفُه العدلُ والإنصافُ والجودُ
توارثَ المجدَ عن إدريس والده . . . أكرم به والداً أحياه مولودُ
وما أقرب ما قال :
قل للمقيم بغير دار إقامة . . . آن الرحيل فودّع الأحبابا
إن الذين صحبتهم ولقيتهم . . . صاروا جميعاً في التراب ترابا
ولما كان سادس عشر ربيع الثاني هَبَّت الرياح الشرقية واعتدل حال البحر ،
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 130
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٣٠