تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأما سيرته فإنه كان شريف النسبين ، كامل الحسبين : فيا نسباً كالشمس أبيض واضحاً . . . ويا شرفاً من هامة النجم أرفعُ وكان عزيز النفس ، صدوق الحَدْس : تعرف من عينه نجابته . . . كأنَّه بالذكاء مكتحلُ محباً للفقراء ومستنزل الضيف للقرى ، متنزلاً لأهل الأدب ، مولعاً بالمنادمة والطرب ، تأدب بالأشعار والسير ، ومشى في التصّوف على طريقة الشيخ الأكبر ، وكانت في خدمته كثير من المشايخ الكبار ، وسافر إلى اليمن فاِجتمع برجالها ، وبشّر بولاية مكة المشرفة فكان لا يزال يتشوّفها ، ويكنى عنها بطلوع الشمس ، سمعت منه عام اثنين وثلاثين وألف : لقد صار قلبي قابلاً كلّ صورة . . . فمسرحُ غزلان وديرٌ لرهبانِ أدين بدينِ الحب أنّى توجهتْ . . . ركائبهُ فالحبُ ديني وإيماني وكان من أموره أنه لما قدم الوزير أحمد باشا متوجهاً إلى اليمن انكسر مركبه بثغر جدة ، فلما دخل البندر طلب من يغوص البحر لإخراج ماله منه ، فأخرجوا له البعض واعتذروا عن الباقي ، فاتهمهم وقتل حاكم البلدة وأمين قلعتها ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وألف ، وشريف مكة إذ ذاك السيد محسن بن حسين بن أبي محمد ، وقد توجه السيد أحمد المذكور إلى الوزير فأغراه على الشريف محسن ، وما زال به حتى وسَمَهُ بإمرة مكة المشرفة ، وكان لا يملك شيئاً في تلك الحالة ، فلله دَرّ من قال : إذا اصطفاك لأمرٍ هيَّأَتك له . . . يدُ العناية حتى تبلغ الأرَبا لو لم تُرد نيلَ ما أرجو وأطلبه . . . من باب فضلك ما علّمتني الطلبا