تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أشتهي أن أحل في كلّ طرف . . . فأراه بلحظ كلّ العيون قال : وسُئلت : هل وصل أحد إلى التنزيه المطلق الذي لا يشوبه تقييد ؟ فأجبت : لم يصل أحد إلى ذوقه ، وإنَّما يصل الناس إلى العلم به ، لأنَّه سُمِع في الشرع ولم يوجد في العقل ، وغاية الإطلاق تقييد ، لأنّك لا تطلق الحق إلا بعد تعقله تقابله من التقييد فاِفهم ، ، والعجب من الذي وسّع الأول كيف لا يسع الآخر ! إذا لام فيها الشيخُ طفل غرامها . . . على سكرهِ فالشيخُ كالطفل يلعب ورأيت برشيد قبطياً قد جمع شتات الأدب ، وطُبع على محاسن الفصاحة ودأب ، يقول من يراه يميس في برد آدابه الجميلة ، تعالى فضل الله أن يؤخذ بالحيلة ، سمعت منه للعتبي : يا جاهلاً قدر المحبة ساءني . . . ما ضاعَ من كَلَفي ومن تبريحي سيانَ عندك مُغرم بك والهٌ . . . وخَلِيّ قلبٍ فيك غير جريحِ لو كنت أعلم أن طبعك هكذا . . . لم أعصِ يوم نُصِحت فيك نصيحى ما كان في عزمي السُلُوِّ وإنَّما . . . ألزمتنيه لكثرة التقبيحِ وأنشدني للصفدي : أنا والحبيب ومن يلوم ثلاثة . . . لهم بديع الحسن أصبح ينتمي فلي الجناس لأن دمعي عن دمي . . . يجري ألست تراه مثل العَنْدَم وله مطابقةُ التواصلِ بالجفا . . . ولعازليه لزوم ما لم يلزمِ ومن كلامه : هذي رشيد وكم حوت من روضة . . . غَنَّا وقصر في الرياض مشيدِ من لم يقبل بصفاء بهجة نيلها . . . وبهائها تلقاه غير رشيدِ ولم يكن في رشيد مما يعاب به ، إلا ما فيها من مظاهر الاسم القاهر ، وهم
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 110 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي