أشتهي أن أحل في كلّ طرف . . . فأراه بلحظ كلّ العيون
قال : وسُئلت : هل وصل أحد إلى التنزيه المطلق الذي لا يشوبه تقييد ؟ فأجبت : لم يصل أحد إلى ذوقه ، وإنَّما يصل الناس إلى العلم به ، لأنَّه سُمِع في الشرع ولم يوجد في العقل ، وغاية الإطلاق تقييد ، لأنّك لا تطلق الحق إلا بعد تعقله تقابله من التقييد فاِفهم ، ، والعجب من الذي وسّع الأول كيف لا يسع الآخر !
إذا لام فيها الشيخُ طفل غرامها . . . على سكرهِ فالشيخُ كالطفل يلعب
ورأيت برشيد قبطياً قد جمع شتات الأدب ، وطُبع على محاسن الفصاحة ودأب ، يقول من يراه يميس في برد آدابه الجميلة ، تعالى فضل الله أن يؤخذ بالحيلة ، سمعت منه للعتبي :
يا جاهلاً قدر المحبة ساءني . . . ما ضاعَ من كَلَفي ومن تبريحي
سيانَ عندك مُغرم بك والهٌ . . . وخَلِيّ قلبٍ فيك غير جريحِ
لو كنت أعلم أن طبعك هكذا . . . لم أعصِ يوم نُصِحت فيك نصيحى
ما كان في عزمي السُلُوِّ وإنَّما . . . ألزمتنيه لكثرة التقبيحِ
وأنشدني للصفدي :
أنا والحبيب ومن يلوم ثلاثة . . . لهم بديع الحسن أصبح ينتمي
فلي الجناس لأن دمعي عن دمي . . . يجري ألست تراه مثل العَنْدَم
وله مطابقةُ التواصلِ بالجفا . . . ولعازليه لزوم ما لم يلزمِ
ومن كلامه :
هذي رشيد وكم حوت من روضة . . . غَنَّا وقصر في الرياض مشيدِ
من لم يقبل بصفاء بهجة نيلها . . . وبهائها تلقاه غير رشيدِ
ولم يكن في رشيد مما يعاب به ، إلا ما فيها من مظاهر الاسم القاهر ، وهم
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 110
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١١٠