فصل
أُقدّمُ ، بين يدي الخوض فيما أنا بصدده ، مقدّمةً . وهي أنَّ بناء الشعر العربي على الوزن المُخترعِ ، الخارج عن بحور شعر العرب ، لا يَقدحُ في كونه شعراً عندَ بعضهم . وبعضُهم أبى ذلك ، وزعم أنه لا يكون شعراً حتى يُحامَى فيه وزن من أوزانهم .
والذي ينصر المذهب الأول هو أن حَدَّ الشعر لفظٌ ، موزونٌ ، مقفّى ، يدلّ على معنى . فهذه أربعة أشياء : اللفظ ، المعنى ، الوزن ، القافية . فاللفظ وحده هو الذي يقع فيه الاختلاف بين العرب والعجم . فإنَّ العربيّ يأتي به عربيّاً ، والعجميّ يأتي به عجميّاً . وأما الثلاثة الأُخر