بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باب أقسام الكلام
قال فيه أبو القاسم ( رحمه الله ) : أقسام الكلام ( ثلاثة ) : اسم وفعل
وحرف .
وهذه العبارة - على طولها - واهية مردودة ، وعبارة سيبويه - على إيجازها - صحيحة مفيدة قال سيبويه : " الكلم : اسم وفعل وحرف " .
ووجه الرد على أبي القاسم في عبارته من وجهين :
أحدهما : أنه عبر بالكلام عن الكلم الذي هو جمع كلمة ، إذ الاسم والفعل والحرف ، كل واحد منها كلمة .
وجمع الكلمة كلم ، كما تقول : لبنة ولبن .
وأما الكلام فهو اسم مفرد يعبر به عن المعنى القائم في النفس الذي تدل عليه العبارات ، وما يصطلح عليه من الإشارات .
ثم قد يسمى اللفظ الدال عليه كلاماً ، على مذهب العرب في تسميتهم الشيء باسم الشيء الذي اتصل به أو كان سبباً له .
والوجه الثاني أنه قال : " أقسام الكلام ثلاثة " ، فنوع الكلام ثلاثة أنواع ، وجعل الكلام جنسا جامعاً لها ، فخرج من مضمون ذلك أن الاسم على حدته يسمى كلاماً
وكذلك الحرف والفعل ، كما أنك لو قلت : " الحيوان ينقسم قسمين : إنسانا وبهيمة "
لكان كل قسم من الحيوان يسمى حيواناً ، وكذلك جميع الأنواع الواقعة تحت
الأجناس .
وليس كذلك مسألتنا ، فإن " زيداً " ليس كلاماً على حدته ، ولا " من " ،