وهو قول طائفة من أهل العلم غير " القتبي " ومنه قول فاطمة
- رضي الله عنها - في نداء ابنها " يا حسنان ، يا حسينان " هكذا روته الرواة برفع " النون " .
ولمضارعته التثنية امتنع جمعه ، فلا يقال في غضبان : " غضبانين "
وامتنع تأنيثه بالهاء ، فلا يقال : " غضبانة " ، وامتنع تنوينه كما لا ينون
" نون الاثنين " .
فجرت عليه كثير من أحكام التثنية لمضارعته إياها لفظاً ومعنى .
وفائدة الجمع بين الصفتين - أعني ( الرحمن الرحيم ) - وإن كانتا جميعاً من
الرحمة ، الإنباء عن رحمة عاجلة ، ورحمة آجلة ، أو عن رحمة عامة وأخرى
خاصة ، حاصلتين لقارئ القرآن والله أعلم .
* * *
مسألة
[ في متعلق الباء في ( بِسْمِ ]
وأما ما تعلق به الباء من ( بِسْمِ ) فمحذوف ، لا لتخفيف اللفظ كما زعمواً ، إذ لو كان كذلك لجاز إظهاره وإضماره ، كما يجوز في كل ما يحذف تخفيفاً ، ولكن في حذفه فوائد ومعان ، منها :
أنه موطن ينبغي أن لا يقدم فيه سوى ذكر الله تعالى ، فلو ذكر الفعل - لا سيما وهو لا يستغني عن فاعله - كان ذلك مناقضا للمقصود ، فكان في حذفه مشاكلة اللفظ للمعنى ، كما تقول في الصلاة : " الله أكبر " ، ومعناه : من كل شيء ، ولكن لا تقوله ليكون اللفظ في اللسان مطابقاً لمقصود الجنان ، وهو أن لا يكون في قلب ذكر إلا لله وحده .
وفائدة أخرى في حذف الفعل ، وهو أن إضمار الفعل وحذفه أكثر ما يكون في الأمر نحو : " إياك والطريق " ، ( الطريق ) ونحو ذلك .
والمتكلم ب ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
نتائج الفكر في النحو — صفحة 43
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٣