طالق يا فلانة ، فهو مطلق لحينه ، ولا ينفعه ذكر الوقت .
وكذلك القسم إذا قال : " بعد الحول والله لأخرجن " فقد انعقد اليمين ( عليه ) حين نطق به ، ولا ينفعه أن يقول :
أردت أن لا أوقع اليمين إلا بعد الحول .
فإنه لو أراد ذلك فقال : بعد الحول أحلف أو ألفظ باليمين .
فأما الأمر والنهي والخبر فإنما تقيدت بالظروف ، لأن الظروف في
الحقيقة إنما يقع فيها الفعل المأمور به أو المخبر به ، دون الأمر والخبر ، فإنهما واقعان لحين النطق بهما فإذا قلت : " اضرب زيداً يوم الجمعة " ، فالضرب واقع في اليوم وأنت من الآن آمر .
وكذلك في الخبر إذا قلت : " سأقوم يوم الجمعة " فالقيام في اليوم
وأنت من الآن مخبر . فلا تعلق للظروف إلا بالأحداث ، فقد رجع الباب كله باباً واحداً ، فلو أن لبيداً قال : " إلى الحول ثم السلام عليكما " لكان مسلماً لحينه ولكنه أراد أن لا يوقع اللفظ بالتسليم والوداع إلا بعد الحول ( ولذلك ذكر الاسم الذي هو بمعنى اللفظ ، ليكون ما بعد الحول ) ظرفاً له ، فافهم ذلك ، والحمد لله .
* * *
مسألة
وهي القول في الاسم الذي هو عبارة في الله عز وجل
وقد تكلم الناس فيه قديماً وحديثاً ، تكلموا في " الألف واللام " أهي للتعريف
أم للتعظيم أم هي دالة على معنى آخر ؟ أم هي ( من ) نفس الكلمة ؟ .
وتكلموا في اشتقاقه أهو مشتق أم لا ؟
وإذا كان مشتقاً فمن أي شيء اشتق ؟
وكثر في ذلك نزاعهم وتباينت أقوالهم .
والذي نشير إليه من ذلك ونؤثره ما أختاره شيخنا - رضي الله عنه - وهو
الإمام أبو بكر محمد بن العربي ، قال : الذي اختاره من تلك الأقوال كلها هذا :
نتائج الفكر في النحو — صفحة 40
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٠