أن الاسم غير مشتق من شيء ، وأن الألف واللام من نفس الكلمة ، إلا أن الهمزة وصلت لكثرة الاستعمال ، على أنها ( فيه ) جاءت مقطوعة من القسم ، ( حكى سيبويه ) : " أفالله لأفعلن " ، وفي النداء نحو قولهم : " يا لله " .
فهذا يقوي أنها من : نفس الكلمة ويدلك على أنه غير مشتق أنه سبق الأشياء التي زعموا أنه مشتق منها ، لا نقول : إن اللفظ قديم ، ولكنه متقدم على كل لفظ وعبارة .
ويشهد بصحة ذلك قوله عز وجل : ( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) ؟ فهذا نص في
عدم المسمى ، وتنبيه على عدم المادة المأخوذ منها الاسم .
مع أنا إذا قلنا بالاشتقاق فيه تعارضت علينا الأقوال ، فمن قائل يقول : من " إله " إذا عبد ، فإله هو المعبود .
ومن قائل يقول : من الوله ، وهي الحيرة ، يريد أن العقول
تحار في عظمته ، وهمزة إله عند هؤلاء بدل من واو .
ومن قائل يقول : إنه من " لاه " إذا علا .
وسائر الأقوال قريبة من هذه ، فإن لم تكن هي هي في الحقيقة ، ولكل قول
شاهد يطول ذكره ، فإذا تعارضت الأقوال لم يكن بعضها أولى من بعض ، فرجعنا إلى القول الأول لما عضده من الدليل ، والله الموفق إلى خير قيل .
* * *
مسألة أخرى
إعراب ( الرَّحْمَنِ ) من قوله : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
ذهب قوم إلى أنه نعت ، وذهب آخرون إلى أنه بدل من الله ، واستبعدوا النعت فيه لأنه علم ، وإن كان مشتقا من الرحمة ، ولكنه ليس بمنزلة الرحيم ولا الراحم ، وغير ذلك مما يطرد القياس فيه ، ويكثر في النعوت مثله .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 41
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤١