لو قلت : " مررت بزيد وأكرم الله عمراً " ، لكان كلاماً غثاً وقولاً مسترثاً ، وقولنا : " بسم الله " في معنى الخبر لأنه متعلق بفعل مضمر تقديره : أبدأُ .
وحجة من أثبتها - مع الاقتداء بالسلف - أن هذه الواو لم تعطف دعاء على
خبر ، ولكنها عطفت كلاماً محكيًّا ، والمحكي ينزل منزلة الاسم المفرد ، ألا ترى أنك تقول : " بدأت بالحمد لله ، وختمت بصلى الله على محمد " .
أي : بهذا القول فكذلك تقول : " بدأت باسم الله وصلى الله على محمد ، كأنك قلت : بدأت بذكر هذا الاسم وبهذا القول بعده ، أعني الدعاء لمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
وهذا غير بعيد فيه العطف ، والله المستعان .
* * *
مسألة أخرى
في معنى الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم -
قال أهل اللغة : الصلاة تنقسم أقساماً : الصلاة بمعنى الدعاء ، والصلاة بمعنى
الرحمة والصلاة التي فيها الركوع والسجود .
فصلاة الله - تعالى - على أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - رحمة ، وصلاتنا نحن عليه دعاء .
وقالوا في الصلاة التي فيها ( الركوع والسجود : إنها ) مشتقة من " الصلاتين "
وهما عرقان في كفل الإنسان ينحنيان عند انحنائه ، فقيل : أصليت " أي : انحنيت راكعا أو ساجداً .
وقيل : " صلى الفرس " ، أي : جاء بعد السابق وكان رأسه عند
صلاة ، ولذلك جاء في الأثر :
" سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر "
إنما هو من هذا .
وقال :
كأَنَّ صلاَ جَهِيزةَ حِينَ قامَتْ . . . حَبابُ الماءِ يَتَّبِعُ الحَبابا
نتائج الفكر في النحو — صفحة 45
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٥