تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

مسألة

واستشهد أيضاً في الباب بقوله سبحانه : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ) الآية في هذه الآية دليل على أن ما وقع به الفعل - أو فيه - فإنه مشتمل عليه كما يشتمل الفاعل على الفعل الذي هو حركة له أو صفة فيه ، ولذلك أضيف المصدر إلى المفعول كما يضاف إلى الفاعل ، وأخبر ( به ) عما لم يسم فاعله ، وبني بناء فاعل في نحو قوله تعالى : ( عيشة راضية ) في أحد الأقوال . وإذا ثبت هذا صح البدل في قوله ، وهو عمر - رضي الله عنه - لحفصة : " لا يغرنَّك هذه التي أعجبها حسنها ، حبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها ) ، فحب بدل من ( هذه ) ، وإن لم يكن فعلاً لها ، وإنما هو واقع بها ، كما أن " القتال " بدل من الشهر فإن لم يكن فعلاً له ، وإنما هو واقع فيه . ومن فوائد هذه الآية أن يسأل عن قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ) : " لم قدم الشهر الحرام ؟ ، ولم يقل : يسألونك عن قتال الشهر الحرام ، وهم لم يسألوا عن الشهر إلا من أجل القتال فيه ، فكان الاهتمام بالقتال والتقديم له أولى في الظاهر ؟ . والجواب أن يقال : هذا السؤال لم يقع إلا بعد وقوع القتال في الشهر ، وتشنيع الكفرة عليهم انتهاك حرمة الشهر ، فاغتمامهم واهتمامهم بالسؤال إنما وقع من أجل حرمة الشهر ، فلذلك قدم في الذكر . وفيها سؤال آخر ، وهو أنه أعاد ذكر القتال بلفظ الظاهر ، وكان القياس أن يعيد بلفظ المضمر فيقول : " قل : هو كبير " ، كما لو سأل إنسان عن رجل في الدار لقال : هو فلان ، أو : هو طويل أو قصير ، بلفظ المضمر ، ويقبح أن يقول بلفظ الظاهر ، لأن المضمر - إذا عرف المعنى - أوجز وأولى .