إلى الناس ، كأنه قال : " من استطاع منهم " ، وحذف هذا الضمير قبيح في أكثر الكلام ، وحسنه هاهنا أمور ، منها :
أن " مَن " واقعة على من يعقل كالاسم المبدل منه ، فارتبطت به .
ومنها أنها موصولة بما هو أخص من الاسم الأول ، ولو كانت أعم لقبح حذف الضمير العائد مثال ذلك أنك لو قلت : " رأيت إخوتك مَن ذهب إلى السوق " ، تربد : مَن ذهب منهم ، لكان قبيحاً ، لأن الذاهب إلى السوق زعم من الإخوة .
وكذلك لو قلت : " البس الثياب ما حسن وكمل " ، تريد : ما حسن منها ، ولم تذكر الضمير ، لكان أبعد في الجواز ، لأن لفظ ما أعم من لفظ الثياب ، وكذلك الحسن والكامل .
وحق بدل البعض من الكل أن يكون أخصَّ المبدل منه ، فإن كان أعم وأضفته إلى ضمير ، أو قيدته بضمير يعود إلى الأول ، ارتفع العموم وبقي الخصوص .
ومما حسن حذف الضمير في هذه الآية أيضا مع ما تقدم ، طول الكلام بالصلة
والموصول .
وأما المجرور من قوله : ( إليه ) فيحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون في موضع حال من ( سبيلاً ) ، كأنه نعت نكرة قدم عليها .
لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل .
والثاني : أن يكون متعلقاً بسبيل .
فإن قيل : وكيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل ؟
قلنا : " السبيل " هاهنا عبارة عن الموصل إلى البيت من قوة وزاد ونحوهما .
فلما كان في معنى الفعل الموصل ، ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق ، صار فيه معنى ( الفعل ) وصلح تعلق المجرور به ، واقتضى حسن النظم وإعجاز اللفظ تقديم المجرور وإن كان موضعه التأخير ، لأنه ضمير يعود على البيت ، والبيت هو المقصود به الاعتناء ، وإنما يقدمون في كلامهم ما هم به أهم ، وهم ببيانه أعنى .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 242
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٤٢