الفاعل بالمصدر ، والعين - التي هي حقيقة الشيء ونفسه - من باب تسمية المفعول بالمصدر ، كصيد .
فإذا علمت هذا فاعلم أن العين إذا أضيفت إلى الباري - سبحانه - كقوله
تعالى : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) فهي حقيقة لا مجاز ، كما توهم أكثر الناس ، لأنها صفة في معنى الرؤية والإدراك ، وإنما المجاز في تسمية العضو بها ، وكل شيء يوهم الكفر والتجسيم فلا يضاف إلى الباري حقيقة ولا مجازاً ، ألا ترى كيف كفر الرومية النصارى حين قالوا في عيسى عليه السلام : " إنه ولد ، على المجاز لا على الحقيقة " ، فكفروا ولم يعذروا ألا ترى كيف لم يضف - سبحانه إِلى نفسه ما هو في معنى عين الإنسان كالمقلة والحدقة حقيقة ولا مجازاً ، نعم ولا لفظ الإبصار ، لأنه لا يعطى معنى البصر والرؤية مجرداً ، ولكنه يقتضى مع معنى البصر معنى التحديق والملاحظة ونحوهما ، وكذلك لا يضاف إليه سبحانه شيء من آلات الإدراك كالأذن ونحوها ، لأنها في أصل الوضع عبارة عن الجارحة لا عن الصفة التي هي آلة لها ، فلم ينقل لفظها إلى الصفة ، أعني السمع مجازاً ولا حقيقة ، إلا أشياء وردت على جهة المثل ، مما يعرف بأدق نظر أنها أمثال مضروبة ، نحو قوله في الحجر الأسود :
" يمين الله في الأرض " .
و " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن " .
وأشباه ذلك مما عرفت العرب المراد به بأول وهلة .
وأما اليد فهي عندي في أصل الوضع كالمصدر ، عبارة عن صفة لموصوف .
ألا ترى قول الشاعر :
يَدَيْتُ على ابنِ حَسْحاسِ بنِ وَهبٍ . . . بأَسْفَلِ ذِي الجِذاةِ يَدَ الكَريمِ
نتائج الفكر في النحو — صفحة 228
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٢٨