تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وهذا كما تقول : " زيد لا يخلوا أن يكون في الدار أو في المسجد " ، ذكرت ( أَوْ ) لأنك أردت أحد الشيئين . وتأمل الآية مع ما قبلها في التفسير تجدها كما ذكرت لك . وأما قوله تعالى : ( فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) . فإنه ذكر قلوباً ولم يذكر قلباً واحداً ، فهي على الجملة قاسية ، وعلى التعيين : إما كالحجارة ، ففيها ما هو كذلك . وإما أشد قسوة ففيها ما هو كذلك أيضاً . ومثل هذا قول ابن عُلْيَة : فقالوا لنا ثنتان لا بد منهما أي : لا بد منهما على الجملة : ثم قال : صدور رماح أشرعت أو سلاسل يريد في حق كل منهم على التعيين ، لا بد له من هذا أو من هذا . وأما في الجملة فالأمران واقعان جميعاً . وقد يجوز في قوله عز وجل : ( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) أن يكون مثل قوله : ( مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) . وأما أو التي للتخيير فعلى أصلها ، لأن المخبر إنما يريد أحد الشيئين . وأما ( أَوْ ) التي زعموا أنها للإباحة نحو : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فلم توجد الإباحة من لفظ ( أَوْ ) ولا من معناها ، وإنما أخذَتْ من صيغة الأمر مع قرائن الأحوال . و ( أَوْ ) غير معتمدة في هذا الكلام ، وإنما دخلت لغلب العادة في أن المشتغل بالفعل الواحد لا يشتغل بغيره ، وأن المجالس للحسن أو ابن سيرين غير جامع بينهما معاً ، ألا ترى أن المأمور بهذا لو جمع بين الشيئين المباحين لم يكن عاصياً ، علماً بأن ( أَوْ ) ليست ههنا معتمدة . والله أعلم .