تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
دخلت " ثم " لترتيب الكلام ، لا لترتيب المعنى في الوجود . وأما قوله تعالى : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) . فالفاء على أصلها من التعقيب ، وإن كانت الاستعاذة قبل القراءة ، إلا أن العرب تخبر بالفعل عن ابتدائه تارة ، وتعبر به عن انتهائه والفراغ منه أخرى ، فعلى هذا يكون معنى ( قرأت ) في الآية : أي شرعت في القراءة . وأخذت في أسبابها . ونحو منه ما جاء في الحديث من قوله : " فصلى الصبح حين طلع الفجر " يريد ابتداء الصلاة . وأما قوله : ثم صلاها من الغد بعد أن أسفر يريد الفراغ منها . وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في إِمامة جبريل : صلى الظهر حين زالت الشمس ، معناه ابتداء الصلاة . وأما قوله : ( وصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله ) فيحتمل أن يكون عبر بالفعل عن ابتدائه ، أو عن الفراغ منه . ومن ههنا نشأ الخلاف بين الفقهاء في دخول الظهر على العصر ، والعصر على الظهر . * * *

مسألة

وأما " حتى " فموضوعة للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها ، وغاية كل شيء حده ، ولذلك كان لفظها كلفظ الحد : " حاء " قبل تاءين . والحد : حاء قبل دالين ، والدال كالتاء في خرجها وشدتها ، لا تفارقها إلا في الجهر ، فكانت لقوة الجهر أولى بالمعنى القوي وهو الاسم والفعل . و " حتى " حرف معناه في غيره لا في نفسه بخلاف الاسم ، ومن حيث كانت " حتى " للغاية خفضوا بها كما يخفضون ب‍ ( إلى ) التي لانتهاء الغاية .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 197 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي