تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والفرق بينهما أن " حتى " غاية لما قبلها وهو منه ، وما بعد ( إلى ) ليس مما قبلها ، بل عنده انتهى ما قبل الحرف ، ولذلك فارقتها في أكثر أحكامها . ولم تكن " إلى " عاطفة لانقطاع ما بعدها عما قبلها ، بخلاف " حتى " . ومن حيث دخلت " حتى " في حروف العطف ، لم يجز دخولها على المضمر المخفوض إذا كانت خافضة ، لا تقول : قام القوم حتاك ، كما لا تقول : قام القوم وك . ومن حيث كان ما بعدها غاية لما قبلها لم يجز في العطف : قام زيد حتى عمرو ، ولا : أكلت خبزاً حتى تمراً ، لأن الثاني ليس بحد للأول ولا طرف . * * *

مسألة

أو : وضعت للدلالة على أحد الشيئين المذكورين معها ، ولذلك وقعت في الخبر المشكوك فيه ، من حيث كان الشك تردداً بين أمرين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ، لا أنها وُضِعت للشك ، فقد تكون في الخبر ولا شك فيه إذا أبهمتَ على المخاطب ولم تقصد أن تبين له . كقوله سبحانه : إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) . أي : إنهم من الكثرة بحيث يقال فيهم : هم مائة ألف أو يزيدون . ف‍ ( أَوْ ) على بابها دال على أحد الشيئين ، إما مائة ألف بمجردها . وأما مائة ألف مع زيادة ، والمخبر في كل هذا لا يشك . وقوله تعالى : ( فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) . ذهب الزجاج في هذه ، والتي في قوله : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ) . إلى أنها ( أَوْ ) التي للإباحة ، أي : فقد أبيح للمخاطبين ، أن يُشَبَّهوا بهذا أو هذا . وعندي أن ( أَوْ ) لم توضع للإباحة في شيء من الكلام ، ولكنها على بابها . أما قوله تعالى : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ) فإنه ذكر مثلين مضروبين للمنافقين في حالتين مختلفتين ، فهم لا يخلون من ( إحدى ) الحالتين ، ف‍ ( أَوْ ) على بابها من الدلالة على أحد المعنيين .