والفرق بينهما أن " حتى " غاية لما قبلها وهو منه ، وما بعد ( إلى ) ليس مما
قبلها ، بل عنده انتهى ما قبل الحرف ، ولذلك فارقتها في أكثر أحكامها .
ولم تكن " إلى " عاطفة لانقطاع ما بعدها عما قبلها ، بخلاف " حتى " .
ومن حيث دخلت " حتى " في حروف العطف ، لم يجز دخولها على المضمر
المخفوض إذا كانت خافضة ، لا تقول : قام القوم حتاك ، كما لا تقول : قام القوم وك .
ومن حيث كان ما بعدها غاية لما قبلها لم يجز في العطف : قام زيد حتى
عمرو ، ولا : أكلت خبزاً حتى تمراً ، لأن الثاني ليس بحد للأول ولا طرف .
* * *
مسألة
أو : وضعت للدلالة على أحد الشيئين المذكورين معها ، ولذلك وقعت في
الخبر المشكوك فيه ، من حيث كان الشك تردداً بين أمرين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ، لا أنها وُضِعت للشك ، فقد تكون في الخبر ولا شك فيه إذا أبهمتَ على المخاطب ولم تقصد أن تبين له .
كقوله سبحانه : إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) .
أي : إنهم من الكثرة بحيث يقال فيهم : هم مائة ألف أو يزيدون .
ف ( أَوْ ) على بابها دال على أحد الشيئين ، إما مائة ألف بمجردها .
وأما مائة ألف مع زيادة ، والمخبر في كل هذا لا يشك .
وقوله تعالى : ( فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) .
ذهب الزجاج في هذه ، والتي في قوله : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ) .
إلى أنها ( أَوْ ) التي للإباحة ، أي : فقد أبيح للمخاطبين ، أن يُشَبَّهوا بهذا أو هذا .
وعندي أن ( أَوْ ) لم توضع للإباحة في شيء من الكلام ، ولكنها على بابها .
أما قوله تعالى : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ) فإنه ذكر مثلين مضروبين للمنافقين في حالتين مختلفتين ، فهم لا يخلون من ( إحدى ) الحالتين ، ف ( أَوْ ) على بابها من الدلالة على أحد المعنيين .