وَمِنْ سُورَةِ ( انْشَقَّتْ ) الانشقاق
قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ( 6 ) )
الكدح : السعي . يقال : كدح في أمره يكدح كدحاً .
ويُسأَل عن " الهاء " في قوله ( فَمُلَاقِيهِ ) ؟
وفيها جوابان :
أحدهما : أنّ المعنى : فملاقي ربَّك
والثاني : أنّ المعنى : فملاقي كدحك ، أي : عملك وسعيك .
* * *
قوله تعالى : ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) )
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : ( لَتَرْكَبَنَّ ) بفتح " الباء " على معنى : لَتَرْكَبَنَّ يا محمد ، وقرأ الباقون : ( لَتَرْكَبُنَّ ) بالضم ، على تقدير : تركبُنّ أيها الناس ، والأصل : لتركبون ، فدخلت النون الثقيلة للتوكيد ، فسقطت نون الإعراب ؛ لأنهما لا يجتمعان ، فصار : لتركبون ، فالتقى ساكنان ( الواو ) و ( أول المشدد ) فحذفت ( الواو ) لالتقاء الساكنين . وتركت الضمة .
وقيل في قوله : ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ) أقوال :
أحدها : أنّ المعنى : لتركبنّ منزلة عن منزلة ، وطبقاً عن طبق ، وذلك أنّ من كان على صلاحٍ دعاه إلى
صلاح قومه ، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد قومه . إنّ كلّ شيءٍ يصير إلى شكله .
إعراب القرآن — صفحة 506
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥٠٦