وَمِنْ سُورَةِ ( نُوحٍ ) عليه السلام
قوله تعالى : ( يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى )
يسأل عن ( مِنْ ) هاهنا ؟
وفيها وجهان :
أحدهما : أنها بمعنى ( عن ) أي : يصفح لكم عن ذنوبكم .
والثاني : أنّ المعنى : يغفر لكم ذنوبكم السالفة ، وهي بعض الذنوب التي يصار إليهم ، فلما كانت ذنولهم التي يستأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق ؛ إذ يجري ذلك مجرى الإباحة لها ، فقيدت بهذا التقييد .
وقد قيل : إن المعنى : يغفر لكم من ذنوبكم بحسب ما يكون من الإقلاع عنها ، فهذا على احتمال بعضٍ إن لم يقلعوا عن بعض .
وأجاز الأخفش أن تزاد ( مِن ) في الواجب ، فالتقدير على هذا : يغفر لكم ذنوبكم .
* * *
قوله تعالى : ( مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ( 13 ) )
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك المعنى : ما لكم لا ترجون لله عظمة ، وقيل معنى ترجون :
تخافون ، قال أبو ذؤيب :
إذا لَسَعَتْه النَّحلُ لَم يَرْجُ لَسْعَها . . . وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواملِ
أي : لم يخف ، والنوب : النحل .
إعراب القرآن — صفحة 472
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٧٢