بعد اقتصاص أمر الجن وأن المساجد لله ، قال : وكان عاصم يكسر ما كان من قول الجن .
ويفتح ما كان من الوحي . لأنّ ما بعد القول لا يكون إلا مكسوراً .
* * *
قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ( 19 ) )
قال الفراء والزجاج : المساجد : مواضع السجود من الإنسان : الجبهة واليدان والركبتان والرجلان ، وقال الحسن : هي المساجد المعروفة ، والمعنى : فلا تدعُ مع الله أحدا كما تدعوا النصارى في بيعها ، والمشركون في بيت أصنامها ، وكان يقول : من السنة أن تقول إذا دخلت المسجد : ( لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحداً ) .
وقوله : ( لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ) يراد به : النبي صلى الله عليه . كان إذا قال ( لا إله إلا الله ) كادوا يكونون عليه جماعة متكاثفة بعضهم فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته بإخلاص الإلهية .
وقال ابن عباسٍ : كاد الجن يركبونه حرصاً على سماع القرآن فيه ، وهو قول الضحاك . ويروى عن الحسن وقتادة أنهما قالا : تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ، فيأبي الله إلا أن يظهره على من ناوأه ، كما قال تعالى : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 475
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٧٥