التي لا يحيط بها إلا الله تعالى ، وقد قال في آية أخرى : ( عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) ، المعنى : كعرض السماوات . فحذف ( الكاف ) ؛ لأنّ المعنى مفهوم . والدليل على أنّ ( الكاف ) مرادة وجودها في قوله ( كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) .
* * *
قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا )
الرهبانية : أصلها من الرهبة ، وهو الخوف ، إلا أنّها عبادة مختصة بالنصارى لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا رهبانية في الإسلام ) .
والابتداع : ابتداء أمرٍ لم يحتذ على مثل ، ومنه قول : البدعة خلاف السنة .
ويُسأَل عن قوله : ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ) ؟
والجواب : أنّ قتادة قال : ابتدعوا رفض النساء واتخاذ الصوامع .
وقيل : ما كتبناها عليهم إلا أنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد ، قال ابن عباس : ابتدعوا لحاقهم بالبراري والجبال ، فما رعاها الذين بعدهم حق رعايتها . وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل : ما كتبناها عليهم : ما فرضناها عليهم ، وقيل : ما كتبناها عليهم البتة .
إعراب القرآن — صفحة 428
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٢٨