تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وفيه جوابان : أحدهما : أنّ ظلهما يسجد لله بكرة وعشياً . هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير ، وكلُّ جسم له ظلٌّ فهو يقتضي الخضوع بما فيه من الصنعة . والثاني : وهو قول الفراء : أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم يميلان حين ينكسر الفيء ، فذلك سجودهما . وقيل : سجودها : الخضوع لله بالأقوات المجعولة فيهما للناس وغيرهم من الحيوان ، والاستمتاع بأصناف الرياحين وما في الأشجار من الثمار الشهية ، وصنوف الفواكه اللذيذة ، فلا شيء أدعى إلى الخضوع والعبادة لمن أنعم بهذه النعمة الجليلة مما فيه مثل الذي ذكرنا في النجم والشجر . * * * قوله تعالى : ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 32 ) ) يسأل ما معنى ( سنفرغ ) ؟ والجواب : أنّ معناه : سنعمل عمل من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تصحيح فيه ، وهذا من أبلغ الوعيد وأشده ؛ لأنّه يقتضي أن يجازى العبد بجميع ذنوبه ، وليس من الفراغ الذي هو نقيض المشتغل ؛ لأنّ الله تعالى لا يشغله شيء عن شيء . والثقلان : الإنس والجن ، سميّا بذلك لعظم شأنهما إلى ما في الأرض من غيرهما ، فهما أثقل وزناً