قوله تعالى : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ( 7 ) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( 9 ) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ( 10 ) )
قال ابن عباس وقتادة والربيع : شديد القوى هاهنا : جبريل .
وأصل المرّة : شدة الفتل ، يقال في الحبل : هو شديد المرّة ، أي : أمررت فتله وشددته ، والمرّة والقوة والشدة سواء ، قال الشاعر :
أَلاَ قُلْ لِتَيَّا قَبْلَ مَرَّتَهَا اسْلَمِي . . . تَحِيَّةَ مُشْتاقٍ إِليها مُتيّمِ
أي : قبل شدة عزيمتها في السير .
والأفق : واحد الآفاق ، وهي نواحي السماء ، وقد تُسمى نواحي الأرض آفاقا على التشبيه ، قال الشاعر في المعنى الأول :
أخَذنَا بآفَاقِ السماءِ عليكمُ . . . لنَا قمَراهَا والنجُومُ الطوَالعُ
وقال امرؤ القيس في المعنى الثاني :
وَقَدْ طوفتُ في الآفَاقِ حَتَّى . . . رضِيتُ مِنْ الغنيمةِ بَالإيَابِ
والتدلي : الامتداد إلى جهة السفل .
وألقاب والقاد والقيد سواء ، والمعنى : فكان قدر قوسين أو أدنى
إعراب القرآن — صفحة 405
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٠٥