جبريل في صورته التي خلقه الله عليها مرتين ، قال ابن مسعود : رآه وله ستمائة جناح ، وقال ابن عباس : رأى ربَّه بقلبه ، وروي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وأجمع العلماء على أنّ النبي صلى الله عليه عُرج به ، إلا أنّه روي عن الحسن أنّه قال : عُرج بروحه ، يذهب إلى أنها رؤية النوم ، وهذا القول مرغوبٌ عنه ؛ لأنّه لا فضيلة له في ذلك ؛ لأنّ الإنسان يرى في منامه مثل ذلك ولا تكون معجزة .
* * *
قوله تعالى : ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ( 20 ) )
اللات والعزى : صنمان ، واشتقاق ( اللات ) من لويت إذا تحبَّست ووقفت ، يُقال : لويت عليه ، وما لويت عليه ، ومما يدل على ذلك قوله تعالى ( فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ) ، والعكوف والليُّ سواء ؛ وذلك أنّهم كانواً يلزمونها بالعبادة ، ويعكفون عليها ولا يلوون على سواها والأصل فيها : لوية ، فحذفت الياء كما حذفت من " يد " و " دم " طلبا للاستخفاف ، ثم فتحت ( الواو ) لوقوع علامة التأنيث بعدها . ثم قلبت ( ألفاً ) لتحركها وانفتاح ما قبلها . فقيل : لات ، والألف واللام في ( اللات ) زائدتان وليستا للتعريف وكذلك في ( العزى ) ؛ لأنَّ هذه الأصنام معارف عندهم كالأعلام نحو : زيد وعمرو ، يدل على ذلك قوله تعالى : ( لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) ألا ترى كلها بغير ألف ولام . وكذلك قول الشاعر :
إعراب القرآن — صفحة 408
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٠٨