ويقال : عجيب وعُجاب وعُجَّاب ، وهذه أبنية للمبالغة ، ومثله كبير وكُبَّار وكُثَّار ، وله نظائر .
* * *
قوله تعالى : ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( 17 ) )
يسأل عن توحيد ( قَعِيدٌ ) ؟
وعنه جوابان :
أحدهما : أنّه واحدٌ يراد به الجمع ، قال الفراء : حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ( قعيد قال : يريد قعوداً عن اليمين وعن الشمال . وهذا كما تقول : أنتم صديقٌ لي ، وكما قالوا ( رسولٌ ) في معنى ( رسل ) ، قال الهذلي :
أَلِكْني إليها وخَيْرُ الرَّسُولِ . . . أَعْلَمُهم بِنُوَاحِي الخَبَرْ
فجعل ( الرسول ) في معنى ( الرسل ) ، والعلة في هذا : أنّ ( فعيلا ) و ( فعولاً ) من أبنية المصادر نحو : الزئير والدوي والقبول والولوع ، والمصدر يقع بلفظ الواحد ، ويراد به التثنية والجمع ؛ لأنّه جنس ، والجنس يدل واحده على ما هو أكثر منه .
والجواب الثاني : أن يكون المعنى : عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، ثم حذف اكتفاء بأحد الاسمين عن الثاني ؛ لأنّ المعنى مفهوم ، قال الشاعر :
نحنُ بِما عِنْدَنا وأنتَ بِمَا . . . عِندِكَ راضٍ والرأيُ مختلفُ
إعراب القرآن — صفحة 388
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٨٨