وَمِنْ سُورَةِ ( ق )
قوله تعالى : ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) )
قد تقدم في صدر الكتاب ما قيل في فواتح السور ، ومما لم نذكره هنالك بعض ما قيل في ( ق ) :
قيل : ( ق ) جبلٌ محيطٌ بالدنيا ، وقد ذكرنا قول الحسن : أنّه اسمٌ للسورة ، وقيل معناه : قضي الأمر ؛ وكذا قيل في ( حم ) : حُمْ الأمر ، أي : دنا ، قال الفراء : هو قسم أقسم به .
والمجيد : العظيم الكريم ، يقال : مَجَد الرجل ، ومَجُد ، إذا عظم وكرُم ، وقيل : إذا عظم كرمه ، والأصل من مَجَدتِ الإبل مجوداً إذا عظمت بطونها لكثرة أكلها من الربيع .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : أين جواب القسم ؟
والجواب عن ذلك : أنّه محذوف . والتقدير فيه : قاف والقرآن المجيد ليُبعثُنَّ ، ويدل عليه قوله : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ) .
وكذا جواب ( إذا ) محذوف ، وتقديره : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا بُعثنا أو رُجعنا ، ويدل عليه قوله : ( ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) ، أي : أمرٌ لا يُنال ، وهو جحد منهم ، كما تقول للرجل يخطئ في المسألة : لقد ذهبت مذهباً بعيداً من الصواب ، أي : أخطأت .
إعراب القرآن — صفحة 387
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٨٧