خَلِيليَّ قُوما فِي عَطَالَة فانْظُرا . . . أَثاراً تَرَى مِنْ ذِي أَبانَيْنِ أَو بَرْقا ؟
ولم يقل : تريا ، فهذا وجه .
والجواب الثاني : أنّه ثنى ليدل على التكرير ، كأنّه قال : القِ القِ ، فثنى الضمير ليدل على تكرير الفعل ، وهذا لشدة ارتباط الفاعل بالفعل ، حتى صار إذا كُرَّر أحدهما فكأن الثاني كرّر ، وهذا قول المازني ، ومثله عندد : ( قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ) ، جمع ليدل على التكرير ، كأنّه قال : ارجعنِ ارجعنِ ارجعنِ وقد شرحناه .
والثالث : أنّ الأمر تناول السائق والشهيد ، كأنّه قال : يا أيها السائق هلا أيها الشهيد ألقيا في جهنم .
والجواب الرابع : أنّه ثنى لأنّ إلقاءه في النار لشدته بمنزلة إلقاء اثنين للواحد .
والجواب الخامس : أنّه يريد ( النون الخفيفة ) كأنّه قال : ألقَين . فأجرى الوصل مجرى الوقف ، فأبدل من النون ألفاً ، كما قال :
وَذا النُّصب المنصوبَ لا تَنسُكنَّه . . . ولا تَعبُدِ الأوثَانَ واللَّهَ فاعبُدَا
وعليه تأول بعضهم قول امرئ القيس :
قِفَا نَبكِ مِنْ ذكِرى حَبيب وَمَنزِلِ
إعراب القرآن — صفحة 391
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٩١