شيء قد عُرف ، كما قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) يعني : القرآن ، ولم يجرِ له ذكر ، وقال : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ) يعني : الأرض ، ولم يجرِ لها ذكر . هذا قول جميع النحويين .
قال الزجاج : وما أراهم أعملوا الفكر في هذا ؛ لأنّ في الكلام ما يقوم مقام ذكر الشمس ، وهو قوله : ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ ) فالعثي يدل على معنى الشمس .
* * *
قوله تعالى : ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) )
قرأ حمزة وعاصم برفع الأول ونصب الثاني ، وقرأ الباقون بنصبهما جميعا ، وهي قراءة الحسن ، والأولى قراءة الأعمش وابن عباس ومجاهد .
فمن رفع الأول جعله خبر مبتدأ محذوف ، كأنّه قال : أنا الحق ، أي : ذو الحق والحقّ أقول . قال الفراء : هو مبتدأ والخبر محذوف ، كأنّه قال : فالحقُّ مني ، وذكر أنّ مجاهداً قرأ ( فَالْحَقُّ مني وَالْحَقَّ أَقُولُ ) . والأوّل معنى قول ابن عباس قال الفراء : وقد يكون رفعه على تأويل : الحق لأقومن ، كما تقول : عزمة صادقة لآتينْك ، لأنّ فيه تأويل : عزمة صادقة أنّ آتيك ، قال : ومثله ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ) .
إعراب القرآن — صفحة 351
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٥١