تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والله إنَّ إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نبتغي لأنفسنا فرجاً لعجز ، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا ، فارتحلوا حتى إذا فرغوا ، وقبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون ، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبَّر عبد المطلب وكبَّر أصحابه ، ثم نزل فشرب وشربوا ، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم ودعا عبد المطلب قبائل قريش فقال : هلم إلى الماء ، فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا . فشربوا واستقوا ، ثم قالوا له : والله لقد قُضِي لك علينا يا عبد المطلب ، والله لا نخاصمك في زمزم أبداً ، إنّ الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشداً ، فرجع ورجعوا ، ولم يصلوا إلى الكاهنة ، قال : وكان قد نذر حين لقي من قريش ما لقي ( لئن وُلدِ له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة ) فلما وُلد له عشرة ، وعلم أنّهم سيمنعونه ، أحب أن يفي بنذره ، فجمع بنيه وأخبرهم بذلك ، ودعاهم إلى الوفاء لله تعالى . فأطاعوه ، قالوا : كيف نصنع ؟ - قال : ليأخذ كل رجل منكم قدحاً ثم يكتب عليه اسمه ، ثم ائتوني ، ففعلوا ، وأتوه فدخل بهم على " هبل " في جوف الكعبة ، وكان ( عبد الله ) أحب ولده إليه ، فكان يرى أنّ السهم إذا أخطأه فقد أشوى ، فلما أخذ صاحب القداحِ القداح ليضرب بها ، قام عبد المطلب يدعو الله عند هبل ، فضرب صاحب القداح ، فخرج القدح على عبد الله . فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ، ثم أقبل إلى إسافٍ ونائله ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها ، فقالوا ما تريد يا عبد المطلب ؟ - قال : أذبحه ، قالوا له : والله لا ندعك تذبحه ، لئن فعلت لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه ، فما بقاء للناس على هذا ، وساعدهم بنوه ، فقال له المغيرة بن عبد الله المخزومي : لا ندعك تذبحه حتى تعذر فيه ، فإن كان فداء فديناه بأموالنا ، وقالت له قريش : اذهب إلى عرَّافةٍ بالحجاز لها تابع ، فسلها وأنت على رأس أمرك . فذهب وذهبوا معه إلى خيبر ، فسألوا العرَّافة عن ذلك ، فقالت : ارجعوا عني اليوم حتى يأتي تابعي فأسأله ، فرجعوا ، فلما كان من الغد ، عادوا إليها . فقالت لهم : قد جاءني الخبر ، كم الدية فيكم ؟ - قالوا عشرة من الإبل ، وكانت كذلك ، قالت : فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشراً من الإبل ، ثم اضربراً عليه وعليها بالقداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم . فإن خرجت على الإبل فانحروها عنه ، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم ، فرجعوا إلى مكة فلما أجمعوا على ذلك قام عبد المطلب يدعو الله ، ثم قربوا عبد الله وعشراً من الإبل ، وعبد المطلب يدعو ، فخرج القدح على عبد الله ، فزاودوا عشراً ، وضربوا فخرج على عبد الله ، فزاودوا عشرًا فخرج على عبد الله ، فزادوا عشراً فخرج على عبد الله . إلى أن بلغت مائة فخرجت على الإبل ، فقالت قريش ومن حضر : قد انتهى ، رضي ربك يا عبد المطلب فقال : لا والله ، حتى أضرب عليها ثلاث مرات ففعل ، تخرج في جميع ذلك على الإبل ، فنُحرت وتُركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -