تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قوله تعالى : ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 24 ) ) قال المفسرون معناه : وأنا لعلى هدى وأنتم في ضلالٍ مبين . ومعنى ( أو ) هاهنا معنى ( الواو ) ، قال الفراء : وكذلك هو في المعنى ، غير أنّ العربية على غير ذلك لا تكون ( أو ) بمنزلة ( الواو ) ولكنها تكون في الأمر المفوض ، كما تقول : إن شئت فخذ درهما أو اثنين ، فله أن يأخذ واحداً أو اثنين ، وليس له أن يأخذ ثلاثة . قال والمعنى في قوله ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ) إنّا لضالون أو لمهتدون ، وإنكم أيضاً لضالون أو مهتدون ، وهو يعلم أنّ رسوله المهتدي وأن غيره الضال ، قال : وأنت تقول في الكلام للرجل يكذبك : والله إن أحدنا لكاذب ، فكذبته تكذيباً غير مكشوف ، وهو في القرآن وفي كلام العرب كثير يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف ، كقول القائل : والله لقد قام زيد ، وهو كاذب ، فيقول العالم بأن الأمر على خلاف ذلك : قل " إن شاء الله " أو قل " فيما أظن " فيكذبه بأحسن من تصريح التكذيب . قال علي بن عيسى : هذا على الإنصاف في الحجاج ، كما يقول القائل : أحدنا كاذب ، وحقيقة ( أو ) هاهنا أنها لأحد الأمرين . * * * قوله تعالى : ( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ) قال الحسن وابن زيد المعنى : بل مكركم في الليل والنهار ، وكذلك هو في العربية يتسع في الكلام فتضاف الأحداث إلى الزمان ، ويخبر عن الزمان بما يقع فيه ، فيقال : صيام النهار وقيام الليل ، والمعنى : الصيام في النهار ، والقيام في الليل ، ويقولون : ليل قائم ونهار صائم ، والليل والنهار غير