وقيل : الْبَرّ : البرية . والبحر : الريف ، والمواضع الخصبة .
وأصل ( الْبَرِّ ) من البِرّ ، لأنّه يبر بصلاح المقام فيه ، وأصل ( البحر ) الشق ، ومنه " البحيرة " . ومنه قيل " بحر " لأنّه شق في الأرض . ثم كثر فسمي الماء الملح بحراً ، وأنشد ثعلب :
وقَد عادَ ماءُ الأرضِ بحراً فَزادني . . . إلى مَرضِي أنّ أبْحَرَ المشربُ العَذْبُ
والفساد : ضد الصلاح ، وقيل الفساد هاهنا : المعاصي ، وقيل : هو على الحذف ، والتقدير : ظهر عقاب الفساد في البر والبحر .
قال الفراء : أجدب البر ، وانقطعت مادة البحر بذنوبهم ، كان ذلك ليُذاقوا الشدة في العاجل .
* * *
قوله تعالى : ( وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ( 51 ) )
قال الخليل : الفعل الماضي هاهنا في موضع المستقبل ، والمعنى : ليظلّن .
ومما يسأل عنه أن يقال : أين جواب الشرط في قوله : ( وَلَئِنْ ) ؟
والجواب : [ . . . ] . بجواب القسم وكان [ . . . ] ( 1 ) . لتقدمه على الشرط ، ولو تقدم الشرط لكان الجواب لها كقولك : إن أرسلنا ريحاً لظلوا والله يكفرون .
هامش
( 1 ) يوجد سقط يعادل كلمة أو كلمتين .
قال الشوكاني ما نصه :
وَجَوَابُ الْقَسَمِ :
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ وَهُوَ يَسُدُّ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ ، وَالْمَعْنَى : وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا حَارَّةً ، أَوْ بَارِدَةً ، فَضَرَبَتْ زَرْعَهُمْ بِالصُّفَارِ لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، وَيَجْحَدُونَ نِعَمَهُ . اه ( فتح القدير . 4 / 266 ) .