تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قيل : فعل مضمر تقديره : اذكر إذ قال ربُّك للملائكة . فأمَّا قول أبي عبيدة : إنَّها زائدة . واحتجاجه على ذلك بقول الأسود بن يعفر : فَإِذَا وَذَلِكَ لَا مَهاهَ لذكْرِهِ . . . والدهرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بفسادِ فغلط من قِبل أنّ معنى الأصل منه مفهوم . فلا يحكم بالزيادة وعنها مندوحة ، وتأويل وإذا وذلك : فإذا ما نحن فيه وذلك . . . فكأنه قال : فإذا هذا وذلك ، فأشار إلى الحاضر والغائب . ولا يجب أنّ يقدم على القول بالزيادة في القرآن ما وجد عنها مندوحة . فإن قيل : فما الذي يدل على أنَّ العامل في ( إذ ) اذكر . وأنَّه محذوف ؟ والجواب : أنَّ فيه قولين : أحدهما : أنَّ الآية التي قبلها تُذكر بالنعمة والعبرة في قوله ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) فكأنَّه قيل اذكر النعمة في ذلك ، واذكر إذ قال ربُّك للملائكة . والقول الثاني : أنّه لمَّا جرى خلق السماوات والأرض ، دل على ابتداء الخلق كأنَّه قال : وابتداء خلقكم إذ قال ربُّك للملائكة . وعلى الأول جمهور العلماء ، والعرب تحذف إذا كان فيما بقي دليل على ما أُلقي ، قال النمر بن تولب : فإن المنيةَ مَن يخشهَا . . . فَسَوفَ تُصَادفُهُ أُينَمَا يريد : أينما كان وأينما ذهب .