تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قيل : في السماء جبال بَرَد مخلوقة ، وقيل : بل المعنى قدر جبال يجعل منها برداً . واختلف النحويون في ( مِنْ ) الثانية والثالثة : فجعل بعضهم الثانية زائدة . فعلى هذا المعنى يكون التقدير : ينزل من السماء جبالًا فيها من برد ، و ( من ) في قوله ( مِنْ بَرَدٍ ) ؛ لبيان الجنس ، كما قال تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) . وقال بعضهم : الثالثة زائدة ، والمعنى على هذا : وينزل من السماء من جبال فيها بردا ، أي : وينزل من السماء بردا من جبالٍ فيها ، فهذا يدل على أنّ في السماء جبال بردٍ . و ( من ) الثانية على هذا القول لابتداء الغاية . وهي مع ( جبال ) بدل من قوله ( مِنَ السمَاء ) بإعادة الجار ، كما قال تعالى : ( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ) ، وهو بدل الاشتمال ، لأنّ السماء تشتمل على الجبال . كما تقول : يعجبني شعبان الصوم فيه ، أي : يعجبني الصوم في شعبان . * * * قوله تعالى : ( لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) ) الحسبان والظن سواء ، يقال : حسب يحسب بكسر السين وفتحها . يروى أنّ الفتح لغة النبي صلى الله عليه وسلم . وقرأ حمزة وابن عامر : ( لَا يَحْسَبَنَّ ) بالياء وفتح السين ، ف‍ ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) على هذا فاعلون ، والمفعول الأول ل‍ ( يَحْسَبَنَّ ) محذوف ، والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا أنفسَهم معجزين أو إياهم معجزين ، وحُذِف المفعول الأول لأنّه هو الذي كان مبتدأ ، وحذف المبتدأ جائز لدلالة الخبر عليه ، نحو قوله تعالى :