والسادس : أن يكون في موضع جر بدلًا من " الناس " في قوله تعالى : ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ ) .
وقد ذهب بعضهم إلى أنّه نعتٌ للناس .
فهذه سبعة أوجه .
* * *
قوله تعالى ( أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا )
النقص : نقيض الزيادة ، واختلف العلماء في معنى ( نَنْقُصُهَا ) :
فقال بعضهم : ننقصها بخرابها ، وقيل : بموت أهلها ، وقيل : ننقصها من أطرافها بما يفتح الله جل وعز على نبيه ، وما ينقص من الشرك بإهلاك وقيل : ننقصها بموت العلماء ؛ لأنَّه من أشراط الساعة ، وقد جاء في الحديث : ( إن الله لا ينتزعُ العلم انتزاعاً ولكن ينتزعه بموت العلماء فيتخذ الناس رؤوسا جهالًا فيَضلون ويُضلون ) ، وكان يقال : الأطراف مكان الأشراف .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : ما الأصل في قوله ( أَنَّا ) ؟
والجواب : أنّ الأصل فيها : أننا فحذفت إحدى النونات كراهة لاجتماع ثلاث نونات ، والوجه أن تكون المحذوفة الوسطى لأنّ الثالثة اسم مع الألف ولا يجوز حذفها . والأولى ساكنة ولو حذفتها لالتقى مثلان فيجب إسكان الأولى وإدغامها في الثاني ، فيجتمع إعلالان ، والعرب تفر من مثل هذا .
وقيل في قوله : ( أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ) أنّ معناه : أفهُم الغالبون على رسول الله صلى الله عليه توبيخاً لهم ، وهو قول قتادة ، وقيل : من يحفظهم مما يريد الله إنزاله بهم من عقوبات الدنيا والآخرة .
إعراب القرآن — صفحة 238
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٣٨