والثالث : أنّ الذهب مؤنث ، وهو جمعٌ واحده " ذهبة " ، وهذا الجمع ليس بينه وبين واحده إلا " الهاء " يذكر ويؤنث . قال الله تعالى : ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) وقال : ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) فذكر . ثم لما اجتمعا في التأنيث ، وكان كل واحد منهما يؤخذ عن صاحبه في الزكاة على قول جمهور أهل العلم جعلهما كالشئ الواحد ، ورد الضمير إليهما بلفظ التأنيث .
والرابع : أنّه اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز . ورد الضمير إلى الففة لأنّه أقرب إليه ، وإن شئت إلى الذهب ، على مذهب من يؤنثه . والعرب تكتفي بأحد الشيئين عن الآخر للإيجاز والاختصار ، قال الشاعر :
رَمَاني بأَمرٍ كنتُ مِنْهُ وَوَالِدِي . . . بَرِيًّا وَمِنْ أجْلِ الطَّوِيِّ رَماني
ولم يقل : بريئين ، وكذا قول الآخر :
نحنُ بما عِندنا وأنتَ بما عن . . . دَكَ راضٍ والرأيُ مختلفُ
ومثله قوله تعالى : ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) ، وتقدير هذا عند سيبويه : أنَ الخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه ، كأنّه قال : والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، ثم حذف ، وقال أبو العباس : هو على التقديم والتأخير . كأنّه قال : والله أحق أن يرضوه ورسوله . وقد قيل : إنه اقتصر على أحدهما لأنّ رضا الرسول عليه السلام رضا الله تعالى ، فترك ذكره لأنّه دلَّ عليه مع الإيجاز ، وقيل : أنّه لم يذكر تعظيماً له بإفراد الذكر .
إعراب القرآن — صفحة 142
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٤٢