ثُمَّ مَا مَرَّ مِنْ أنَّ الوصفَ بثقةٍ أرفعُ مِنْهُ ب ( ( لَيْسَ بِهِ بأسٌ ) ) ، قَدْ يُقَالُ : يُنافيهِ مَا ذكرَهُ بقولِهِ :
( و ) الإمامُ يَحْيَى ( ابنُ مَعِيْنٍ ) - بفتح الميمِ - سوَّى بَيْنَهما ، إِذْ قِيلَ لَهُ : إنَّكَ تقولُ : فلانٌ لَيْسَ بِهِ بأسٌ ، وفُلانٌ ضَعِيْفٌ ؟
( قَالَ : مَنْ أقُوْلُ ) فِيهِ : ( لا بأسَ بِهِ ، فَثِقَةٌ ) ، ومَنْ أقولُ فِيهِ : ضَعِيْفٌ ، فليس بثقةٍ ، لا ( 1 ) يُكْتَبُ حديثُهُ ( 2 ) .
ونحوهُ قولُ دُحَيْمٍ عبدِ الرحمانِ بنِ إِبْرَاهِيمَ ، فإنَّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ ( 3 ) ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : مَا تقولُ في عَلِيِّ بنِ حَوْشَبٍ الفزاريِّ ؟
قَالَ : لا بأسَ بِهِ ( 4 ) . قَالَ فقلتُ : وَلِمَ لا تقولُ : ثقةٌ ، ولا تعلمُ إلاَّ خيراً ؟
قَالَ : قَدْ قُلْتُ لَكَ إنَّه ثقةٌ .
وأجابَ ابنُ الصَّلاح ( 5 ) بأنَّ ابنَ مَعِيْنٍ ، إنَّما نَسَبَ ذَلِكَ لنفسِهِ ، بخلافِ مَا مَرَّ . وهَذَا قَدْ يشكلُ بجوابِ دُحَيْمٍ .
وأجابَ الناظمُ ( 6 ) بما حَاصِلُهُ : أنَّ ابنَ مَعِيْنٍ ، لَمْ يُصَرِّحْ بالتسويةِ بَيْنَهُمَا ، بَلْ أشرَكَهَا في مطلقِ الثقةِ ؛ فَلا ينافي مَا مَرَّ .
( ونُقِلاَ ) - بِبِنائِهِ لِلمَفْعولِ - مِمّا يُؤيّدُ أرفعيةَ الوَصْفِ بالثقةِ ( أنَّ ) الإمامَ ( 7 ) عبدَ الرحمانِ ( ابنَ مَهْدِيٍّ ) لَمَّا رَوَى عَنْ أبي خَلْدَةَ ( 8 ) خالدِ بنِ دينارٍ التميميِّ التابعيِّ
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( ( ولا ) ) .
( 2 ) الكفاية ( 60 ت ، 22 ه ) .
( 3 ) تاريخ أبي زرعة الدّمشقيّ 1 / 395 ، ونقله المزي في تهذيب الكمال 5 / 245 ( 4651 ) ، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 71 - 72 ، وفتح المغيث 1 / 396 .
( 4 ) قول دحيم هذا اعتمده الذهبي في الكاشف 2 / 39 ( 3909 ) .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 285 .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 71 وعبارته : ( ( ولم يقل ابن معين إن قولي : ليس به بأس ، كقولي : ثقة ، حتّى يلزم منه التساوي بين اللفظين . . . ) ) .
( 7 ) لم ترد في ( م ) .
( 8 ) خلدة - بفتح المعجمة وسكون اللام - انظر : الكاشف 1 / 363 ، والتقريب ( 1627 ) .