تكونَ القِرَاءةُ عَلَيْهِمْ مِن أصلِ سَماعِهم ، وذلك لتدوينِ الأحاديثِ في الجوامعِ التي جَمعَها أئِمَّةُ الحَدِيْثِ ، قَالَ : فمَنْ جاءَ اليومَ بحديثٍ ، لا يوجدُ عِنْدَ جميعِهم ، لَمْ يُقبلْ مِنْهُ ، ومَنْ جاءِ بحديثٍ معروفٍ عِنْدَهُم ، فالذي يَرويه لا ينفردُ بروايتِهِ ، والحُجَّةُ قائمةٌ بحديثِهِ بروايةِ غيرِهِ ( 1 ) .
( فلَقَدْ آلَ السَّمَاعُ ) مِنْهُ ، والروايةُ عَنْهُ ( 2 ) الآنَ ( لِتَسلْسُلِ السنَدْ ) أي : إلى أَنْ يبقى الحَدِيْثُ مسلسلاً ب - : حَدَّثَنَا ، و ( 3 ) أخبرنا ، لتبقى هذِهِ الكرامةُ التي خُصَّتْ بها هذِهِ الأمةُ شرفاً لنبيِّها - صلى الله عليه وسلم - .
وسَبَقَ البَيْهَقِيَّ إلى نحوِ قولِهِ شَيْخُهُ الحاكمُ ، ونحوُه عَنِ ( 4 ) السِّلَفيِّ ( 5 ) .
وَقَالَ الذهبيُّ : ( ( العُمْدةُ في زمانِنا لَيْسَ عَلَى الرُّواةِ ، بَلْ عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ والمقيِّدينَ الذين عُرفَتْ عدالتُهم وصدقُهم في ضَبطِ أسماءِ السَّامِعينَ ) ) ( 6 ) .
والحاصلُ أنَّهُ لما كَانَ الغرضُ أولاً مَعْرِفَةُ التعديلِ والتجريح ، والتفاوتُ في الحِفظِ والإتقانِ ، ليتوصلَ بِذَلِكَ إلى التَّصْحِيحِ ، والتَّحسينِ ، والتضعيفِ ، شُدِّدَ باجتماعِ تِلْكَ الشُّروطِ ، ولما كَانَ الغَرضُ آخِراً الاقتصارَ عَلَى مجرَّدِ وجودِ سلسلةِ السنَدِ اكتَفَى بما ذُكِرَ .
مَرَاتِبُ التَّعْدِيْلِ
( مراتبُ ) ألفاظِ ( التعديلِ ) ، وَهِيَ أربعةٌ ، بَلْ خمسةٌ ، أَوْ ستةٌ .
326 - وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ . . . ( إِبْنُ أبي حَاتِمِ ) إِذْ رَتَّبَهُ
327 - وَالشَّيْخُ زَادَ فِيْهِمَا ، وَزِدْتُ . . . مَا فِي كَلاَمِ أَهْلِهِ وَجَدْتُ
هامش
( 1 ) نقله ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 283 ، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 62 ، وفتح المغيث 1 / 389 ، وتدريب الرّاوي 1 / 341 .
( 2 ) ( ( عنه ) ) سقطت من ( م ) .
( 3 ) في ( ع ) : ( ( أو ) ) .
( 4 ) في ( ع ) : ( ( من ) ) .
( 5 ) قاله في جزء له جمعه في " شرط القراءة " كما قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة 2 / 62 . وذكره الذهبي في السير 21 / 21 باسم : " جزء شرط القراءة على الشّيخ " . وانظر : تدريب الرّاوي 1 / 341 .
( 6 ) الميزان 1 / 4 .