تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
284 - وَلَمْ يَرَوْا فُتْيَاهُ أوْ عَمَلَهُ . . . ? عَلَى وِفَاقِ المَتْنِ - تَصْحِيْحاً لَهُ 285 - وَلَيْسَ تَعْدِيلاً عَلَى الصَّحِيْحِ . . . رِوَايَةُ العَدْلِ عَلَى التَّصْرِيْحِ ( وَلَمْ يَرَوْا ) أي : جُمْهُورُ أئِمَّةِ الأثرِ ( فُتْيَاهُ ) أي : فَتْواهُ ، كَمَا هُوَ بِخطِّهِ أي : العالِمُ مُجتهداً أَوْ مُقلِّداً ( أَوْ عَمَلَهُ عَلَى وِفَاقِ المَتْنِ ) أي : الحَدِيْثِ الوارد فِي ذَلِكَ المَعْنَى ( تَصْحِيْحاً لَهُ ) ، ولا تعديلاً لراويهِ ؛ لإمكانِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ احتياطاً ، لدليلٍ آخرَ وافقَ ذَلِكَ الحديثَ ( 1 ) ، أَوْ لكونِهِ مِمَّنْ يَرى العملَ بالضَّعيفِ ، وتقديمَهُ عَلَى القياسِ . وَقِيلَ : هُوَ تعديلٌ ، وَهُوَ مَا رجَّحَهُ الأُصُوليُّونَ ( 2 ) ، وَقياسُهُ ترجيحُ أنَّه تَصْحيحٌ أَيْضاً عِنْدَهُم . ( وَلَيْسَ تَعْدِيلاً ) لِمَنْ يَرْوِي عَنْهُ الْعَدلُ مطلقاً ، ( عَلَى الصَّحِيحِ ) الذي عَلَيْهِ أكثرُ العلماءِ مِنَ المُحدِّثينَ ( 3 ) ، وغيرِهِم ( رِوَايَةُ العدلِ عَلَى ) وَجْهِ ( 4 ) ( التَّصْرِيْحِ ) باسمِهِ ؛ لأنَّه يَجوزُ أنْ يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ ( 5 ) . ومُقَابِلُ الصَّحِيحِ قَوْلانِ : أحدُهما : أنَّها تعديلٌ مُطْلَقاً ؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنَّه لا يَرْوِي إلاّ عَنْ عَدْلٍ ، إِذْ لَوْ عَلِمَ فِيهِ جَرْحاً لذكرَهُ ، لئلا يَكُونَ غَاشّاً فِي الدِّينِ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 34 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق 2 / 35 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 260 ، وبه جزم الماوردي ، والرّوياني ، وابن القطّان ، ونقله القاضي في التقريب عن الجمهور ، وقال : إنّه الصحيح ، انظر : البحر المحيط 4 / 290 . ( 4 ) في ( ق ) : ( ( ولو على وجه ) ) . ( 5 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 35 ، وفتح المغيث 1 / 342 ، وتدريب الرّاوي 1 / 314 . ( 6 ) هذا القول حكاه الخطيب في الكفاية : ( 150 ت ، 89 ه‍ ) ، وبه قال الحنفية ، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وفي النقل عن الإمام الشّافعيّ خلاف ، ونسبه الشيرازي إلى بعض الشافعية ، وهو اختيار الآمدي ، ونقله الإسنوي عن ابن الحاجب . انظر : اللمع : 47 ، والتبصرة في أصول الفقه : 319 ، وإحكام الأحكام 2 / 80 ، ونهاية السول 3 / 48 ، ودراسات في الجرح والتعديل : 209 .