كَمَا قَالَ : ( وبعضُ مَنْ حقَّقَ لَمْ يَرُدَّهُ ) أي : تعديلُ المبْهَمِ ( 1 ) . إنْ صدرَ ( من عالمٍ ) أي : مُجْتهدٍ ، كمالكٍ والشافعيِّ ( فِي حقِّ مَنْ قَلَّدَهُ ) فِي مذهبِهِ ، كقولِهِ : ( ( حَدَّثَني الثقةُ ) ) .
فحيثُ رَوَى مالكٌ عَنِ الثقةِ ، عَنْ بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ ، فالثقةُ مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرٍ ، أَوْ عَنِ الثقةِ ، عَنْ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ ، فَهُوَ عبدُ الله بنُ وَهْبٍ ، وَقِيلَ : الزهريُّ ، وَقِيلَ : ابنُ لَهِيْعَةَ ( 2 ) .
وَحَيْثُ رَوَى الشَّافِعيُّ عَنْ الثقةِ ، عَنِ ابنِ أبي ذئبٍ ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي ( 3 ) فديك ، أَوْ عَنِ الثِّقَةِ عَنِ ( 4 ) الليثِ بنِ سَعْدٍ ، فَهُوَ يَحْيَى بنُ حسَّانَ ، أَوْ عَنِ الثقةِ ، عَنِ الوليدِ بنِ كثيرٍ ، فَهُوَ أَبُو أسامةَ ، أَوْ عَنِ الثِّقَةِ ، عَنِ الأوزاعيِّ ، فَهُوَ عَمْرُو بنُ أبي سَلَمَةَ ، أَوْ عَنِ الثقةِ ، عَنِ ابنِ جُريجٍ ، فَهُوَ مسلمُ بنُ خالدٍ ، أَوْ عَنِ الثقةِ ، عَنْ صالحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، فَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بنُ أَبِي يَحْيَى ( 5 ) .
وخرج ب ( مَنْ قلَّدَهُ ) غيرُهُ ؛ فَلا يقبلُ فِي حقِّه ؛ لأنَّ المجتهدَ لا يورِدُ الخبرَ بِذَلِكَ ( 6 ) احتجاجاً بِهِ عَلَى غَيْرهِ ، بَلْ يورِدُ لأصْحابِهِ لبيانِ قيامِ الحُجَّةِ بِهِ عندَهُ ، وَقَدْ عَرَفَ هُوَ مَنْ رَواهُ عَنْهُ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) هكذا أبهمه ابن الصّلاح ولم يبين الشارح ولا النّاظم من هو المحقق ، لكن السخاوي في فتح المغيث 1 / 339 قال : ( ( ولعله إمام الحرمين ) ) .
( 2 ) قال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة : 547 - 548 : ( ( مالك : أخبرنا الثقة ، عن عمرو بن شعيب ، قيل : هو عمرو بن الحارث ، أو ابن لهيعة . وعن الثقة عنده عن بكير بن الأشج ، قيل : هو مخرمة بن بكير . وعن الثقة ، عن سليمان بن يسار . وعن الثقة ، عن ابن عمر ، هو : نافع ، كما في موطّأ ابن القاسم ) ) .
قلنا : والأحاديث التي في الموطأ من رواية يحيى التي فيها مالك : عن الثقة ، هي : ( ( 380 ، 724 ، 1479 ، 1781 ، 2449 ، 2767 ، 2800 ) ) . وانظر تدريب الرّاوي 1 / 312 - 313 .
( 3 ) ( ( أبي ) ) : سقطت من ( ق ) .
( 4 ) في ( م ) : ( ( من ) ) .
( 5 ) ترجمته في ميزان الاعتدال 1 / 57 ، وانظر : النكت الوفية : 206 / أ ، وتعليقنا على مسند الشّافعيّ حديث ( 2 ) .
( 6 ) في ( ق ) : ( ( كذلك ) ) .
( 7 ) انظر : فتح المغيث 1 / 340 .