( وَمُبْهَمُ التَّعْدِيلِ ) أي : تعديلِ المبهَمِ ، ( لَيْسَ يَكْتَفِي بِهِ ) أَبُو بَكْرٍ ( الخطيبُ ) ( 1 ) ، وأبو نَصْرِ بنُ الصَّبَّاغِ ، ( والفقيهُ ) أَبُو بكرٍ ( الصَّيْرَفِيْ ) ، وغيرُهُم ( 2 ) ؛ إِذْ لا يلزمُ من كونِهِ عدلاً عِنْدَهُ أَنْ يكونَ عِنْدَ غيرِهِ كَذلِكَ ، فلَعَلَّهُ إذَا سمَّاهُ يَكُونُ ممَّنْ جرَّحَهُ غيرُهُ بجرحٍ قادحٍ ، بَلْ إضرابُه عَنْ تسميتِهِ ريبةٌ توقعُ تردُّداً فِي القلبِ ( 3 ) .
( وَقِيلَ : يَكْفِي ( 4 ) ) تَعْدِيلُهُ ، كَمَا لَوْ عيَّنَه ؛ لأنَّه مَأمونٌ فِي الحالينِ ، وَهُوَ ماشٍ عَلَى قَوْلِ مَنْ يحتجُّ بالمرسلِ ، وأولى بالقَبولِ .
( نَحْو أَنْ يُقالا ) بألفِ الإطلاقِ : ( حَدَّثَني الثقةُ ) ، أَوْ العَدْلُ .
( بَلْ ) صرَّحَ الخطيبُ بأنَّه ( لَوْ قالا ) بألفِ الإطلاق - أَيْضاً : ( جَمِيْعُ أشياخي ثقاتٌ ) و ( لَوْ لَمْ أُسَمِّ ) - ِهمْ ، ثُمَّ رَوَى عمَّنْ لَمْ يُسمِّهِ ، ( لا يُقْبَلُ ) أَيْضاً ( مَنْ قَدْ أبْهَمْ ) ؛ لما ذكر فِيْمَا قبلَهُ .
وإنْ كَانَ أعلى مِنْهُ ، كَمَا أفادَهُ كلامُهُ ؛ لأنَّ ( 5 ) التعديلَ بِهِ إخبارٌ مستقلٌ بخلافِهِ بما ( 6 ) قبلَهُ .
أما إذَا قَالَ : كُلُّ مَنْ أَرْوِي لكم عَنْهُ ، وأُسمِّيهِ ، فَهُوَ عَدْلٌ رِضًا ( 7 ) ، كَانَ تعديلاً مِنْهُ ، لِكلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وسمَّاهُ ، كَمَا جزمَ بِهِ الخطيبُ ( 8 ) .
وَقِيلَ : يَكفي تعديلُ المبْهَمِ ( 9 ) مِن عالمٍ لا مِن غَيْرِهِ .
هامش
( 1 ) الكفاية : ( 155 ت ، 92 ه ) .
( 2 ) منهم الشاشي ، وأبو الطيب الطبري ، وأبو إسحاق الشيرازي ، والماوردي ، والروياني ، نقله عنهم الزّركشيّ في البحر المحيط 4 / 291 . وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 30 .
( 3 ) انظر : الكفاية : ( 154 - 155 ت ، 92 ه ) و ( 551 - 553 ت ، 388 - 389 ه ) ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 30 - 31 .
( 4 ) في ( م ) : ( ( يكتفي ) ) .
( 5 ) في ( م ) : ( ( بأن ) ) .
( 6 ) في ( ق ) : ( ( فيما ) ) .
( 7 ) في ( ع ) : ( ( رضي ) ) .
( 8 ) الكفاية : ( 154 - 155 ت ، 92 ه ) .
( 9 ) بعد هذا في ( ص ) : ( ( إن صدر ) ) .