تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وللخوفِ مِن ذَلِكَ كَرِهَ ( 1 ) أَهْلُ الحَدِيْثِ تتبُّعَ الغرائبِ ، كَمَا سيأتي فِي بابِهِ ( 2 ) . ( وَمِنْهُ ) وَهُوَ ثاني قِسمَيِ العمدِ : ( قلبُ سندٍ ) تامٍ ( لمتْنِ ) فَيُجْعَلُ لِمَتْنٍ آخرَ مرويٍّ بسندٍ آخرَ ، ويُجعلُ هَذَا المَتْن لإسنادٍ ( 3 ) آخرَ ، بقَصْدِ امتحانِ حِفْظِ المحدِّثِ ( 4 ) ، واختبارِهِ هل اختلطَ أَوْ لاَ ؟ وهَلْ يَقبلُ التلقينَ ( 5 ) أَوْ لاَ ؟ ( نَحْوُ : امْتِحَانِهِمْ ) أي : المُحَدِّثِيْنَ ببغدادَ ( إمَامَ الفنِّ ) البُخَارِيَّ ( فِي مِئةٍ ) مِنَ الأحاديثِ ، ( لَمَّا أَتَى ) إِلَيْهِم ( بَغْدَادَا ) - بألف الإطلاق ، وبإهمالِ الدالِ الأخيرةِ عَلَى إحدى اللغاتِ ( 6 ) - . حَيْثُ اجتمعوا عَلَى تقليبِ مُتُونها ، وأسانيدِها ، فصيَّروا مَتْنَ سندٍ لسندِ متنٍ آخرَ ، وسندَ هَذَا المَتْنِ لمتنٍ آخرَ ، وعَيَّنُوا عَشَرَةَ رجالٍ ، ودفعوا مِنْها لكُلٍّ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أحاديثَ ، وتواعدوا عَلَى الحضورِ لمجلس البُخَارِيِّ ، ليُلقِي عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمْ عَشَرَتَهُ بحَضْرتِهِم ( 7 ) . فَلمَّا حَضَروا واطمأنَّ المجلِسُ بأهلِهِ البَغْداديِّينَ ، وَغيرِهِم مِنَ الغُرَباءِ ، مِن أَهْلِ خُرَاسَانَ وغيرِهم ، تقدَّمَ إِليهِ واحدٌ مِنَ العَشَرةِ ، وسألَهُ عَنْ أحاديثِهِ واحداً واحداً ، والبخاريُّ يَقُولُ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْها : لا أَعْرِفُهُ . ثُمَّ الثَّانِي كَذلِكَ ، وهكذا إلى أَنْ استوفى العَشَرةُ المئةَ ، وَهُوَ لا يزيدُ فِي كلٍ مِنْها عَلَى قولِهِ : لا أعرِفُهُ .
هامش
( 1 ) في ( ق ) : ( ( ذكره ) ) . ( 2 ) انظر : فتح المغيث 1 / 299 . ( 3 ) في ( ق ) : ( ( لسند ) ) . ( 4 ) في ( ق ) : ( ( الحديث ) ) . ( 5 ) التلقين - كما عرّفه الحافظ العراقي - : هو أن يلقّن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه . شرح التبصرة والتذكرة 2 / 59 . وانظر عن التلقين وأسبابه وحكمه : النفح الشذي 1 / 323 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 210 ، والنكت الوفية : 232 / ب ، وفتح المغيث 1 / 385 ، وتدريب الراوي 1 / 339 ، وتوضيح الأفكار 2 / 257 ، وتوجيه النظر 2 / 573 ، وأثر علل الحديث : 120 . ( 6 ) انظر : الصحاح 2 / 561 ( بغدد ) ، وتاريخ بغداد 1 / 58 ، ولسان العرب 3 / 478 . ( 7 ) سقطت من ( ق ) .