وبما قرَّرتُه في الاشتهارِ ، سقطَ الاعتراضُ بأنَّ الخطَّابيَّ لَمْ يميِّزِ الحَسنَ مِنَ الصَّحِيحِ ، ولا من الضَّعِيفِ .
( وَقَالَ ) الحافِظُ أَبُو عِيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرَةَ ( التِّرْمِذِيُّ ) . . . - بكسرِ التاءِ والميمِ عَلَى المشهورِ ، وبالمُعجَمةِ - نسبةً إلى تِرْمِذَ مدينةٍ بطرفِ جَيْحُوْنَ نهرِ بَلْخَ ( 1 ) - في " العِللِ " التي في آخر جامعِهِ ما حَاصِلُهُ : الحسنُ عندنا : ( ما سَلِمْ مِنَ الشُّذوذِ مَعَ راوٍ ) أي : مَعَ أنَّ راوياً من رُواتِهِ ( ما اتُّهِمْ بِكَذِبٍ ) بأن لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَعمُّدُهُ ( 2 ) .
ولَمَّا شَمِلَ هَذَا مَا كَانَ بَعْضُ رواتهِ سَيِّيءَ الحِفظِ ، أَوْ مستوراً ، أَوْ مدلِّساً بالعَنْعَنَةِ ، أَوْ مخْتَلِطاً ، شَرَطَ شَرْطاً آخرَ ؛ فقالَ : ( وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ ) ، بَلْ جَاءَ مِن وجهٍ آخرَ فأكثرَ ، مِثْلَهُ ، أَوْ فوقَهُ ، بلفظِهِ ، أَوْ بِمعناهُ ؛ لِيتَرجَّحَ بِهِ أحدُ الاحتمالينِ .
لأنَّ سيِّيءَ الحفظِ - مثلاً - يُحتملُ أَنْ يكونَ ضَبَط مرويَّهُ ، ويُحتملُ خلافُه . فإذا وَرَدَ مثلُ ما رَواهُ مِن وجهٍ آخرَ ، غَلَبَ عَلَى الظنِّ أنَّه ضَبَطَ .
واعتُرِضَ عَلَيْهِ : بأنَّ مَا حدَّ بِهِ الحَسنَ ، لَمْ يميِّزْهُ عَنْ الصَّحِيحِ ، وَرَدَّه بأنَّه مَيَّزَهُ عَنْهُ ، حيثُ شَرَطَ فِيهِ أن يُرْوَى مِن وجهٍ آخرَ ، دُوْنَ الصَّحِيحِ ( 3 ) .
رُدَّ بأنّهُ لَمْ يَشترطْ ( 4 ) ذَلِكَ في كلِّ حَسَنٍ ، بَلْ فيما قَالَ فِيهِ : حَسَنٌ فَقَطْ ، وَهُوَ الحسنُ لغيرهِ ، دُوْنَ ما قَالَ فِيهِ : ( ( حَسَنٌ صَحِيْحٌ ) ) ، أَوْ ( ( حسنٌ غريبٌ ) ) ، أَوْ ( ( حسنٌ صَحِيْحٌ غريبٌ ) ) وَهُوَ الحسنُ لذاتِهِ ( 5 ) .
كَمَا أشارَ إلى ذَلِكَ بقولهِ : ( قُلتُ : و ) مَعَ شَرْطِهِ عَدَمَ التفرَّدِ بِهِ ( قَدْ حَسَّنَ ) في " جامعِهِ " ( بَعضَ ما انْفَرَدْ ) بِهِ راويهِ ، حيث يَقُولُ عَقِبَ الحَدِيثِ : ( ( حَسَنٌ غَريبٌ ،
هامش
( 1 ) انظر : معجم البلدان 2 / 26 .
( 2 ) الجامع 6 / 251 ( العلل )
( 3 ) انظر مناقشات العلماء لتعريف التّرمذي للحديث الحسن في معرفة أنواع علم الحديث : 111 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1 / 181 وما بعدها ، ونكت الزّركشيّ 1 / 307 ، وتدريب الراوي 1 / 158 وما بعدها ، والمنهل الروي 53 ، وتوضيح الأفكار 1 / 160 ، والنكت لابن حجر 1 / 385 وما بعدها .
( 4 ) في ( ص ) : ( ( يشرط ) ) .
( 5 ) انظر : النزهة : 94 .