و ( يُحْكَمْ ) ( 1 ) بالجزمِ في لغةٍ أَوْ بالإخفاءِ فيما يأتي عَلَى كُلِّ حديثٍ غيرِ مردودٍ ( بما يَليقُ ) بِهِ من الصِّحَّةِ ، أَوْ الحُسْنِ ، أَوْ الضَّعْفِ .
ولما كَانَ رأيُ ابنِ الصلاحِ ؛ أنَّه ليسَ لأحدٍ فِي هذِهِ الأعصارِ أَنْ يصحِّحَ حديثاً ، قُطِعَ النظرُ عَنْ تتبُّعِ ذَلِكَ ( 2 ) .
( و ) ابنُ حِبَّانَ ( البُسْتيْ ) - بالإسكان للوزن ، أَوْ لِنِيَّةِ الوقفِ ، وبِضمِّ الموحدةِ - نسبةً إلى ( ( بُسْتَ ) ) ( 3 ) مدينةٍ ببلادِ ( 4 ) كابُلَ ( 5 ) ( يُداني ) أي : يُقاربُ ( الحاكِمَا )
- بألفِ الإطلاقِ - في التَّساهُلِ ، وإنْ شرطَ في كتابِه ما يقتضي أنَّه لا يتساهَلُ ، فَهُوَ أخفُّ تساهلاً من الحاكمِ ( 6 ) .
قَالَ الحافظُ أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ ( 7 ) بنُ مُوسَى الحازميُّ : ( ( ابنُ حِبَّانَ أمكنُ في الحديثِ من الحاكمِ ) ) ( 8 ) .
وعلى كُلِّ حالٍ لابُدَّ من تتبُّعِ كتابِهِ للتمييزِ أَيْضاً .
هامش
= قلنا : حديث الطير ، أخرجه الترمذي في الجامع 6 / 84 ( 3721 ) ، وفي علله الكبير ( 698 ) وأبو يعلى في مسنده 7 / 105 رقم ( 4052 ) ، والحاكم في المستدرك 3 / 130 - 131 . وقال الترمذي : ( ( هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السّدّيّ إلا من هذا الوجه ) ) .
( 1 ) بعد هذا في ( م ) : ( ( أي يقضى بكل منها ) ) . ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية .
( 2 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 135 .
( 3 ) انظر : معجم البلدان 1 / 414 .
( 4 ) في ( ع ) : ( ( من بلاد ) ) .
( 5 ) بضم الباء الموحدة . معجم البلدان 4 / 426 ، وانظر : الأنساب : 560 .
( 6 ) ابن حبّان محدّثٌ جهبذٌ ، واسع الاطلاع كثيراً ، وما نقم عليه من تساهل إنّما هو بسبب توثيقه للمجاهيل ، فإن الأصل في الراوي عند ابن حبان العدالة ، والجرح طارئ ؛ فعلى هَذَا وثّق كثيراً من المجاهيل . انظر على سبيل المثال : الثّقات 4 / 318 و 6 / 146 و 168 و 178 ، وأخرج لهم في صحيحه ممّا أدّى إلى انتقاده ووصفه بالتساهل ، وكتابه : " المجروحين " يدلّ على رسوخ قدمه وعمق نظره وتضلعه في علل الحديث الذي هو رأس علم الحديث .
( 7 ) ( ( محمد ) ) : لم ترد في ( ص ) .
( 8 ) شروط الأئمة الخمسة : 44 .