أنَّ كلامَهُ يَردُّ بأنَّ مَا فَاتَ البخاريَّ ومسلماً أكثرُ مِمَّا خَرَّجاهُ ، لقولِ البخاريِّ : ( ( أحفظُ مِنْهُ مئةَ ألفِ حديثٍ صحيحٍ ) ) ( 1 ) وليس في كتابهِ بالنسبةِ إليها إلا القليلُ : فإنَّ جميعَ ما فِيهِ بغيرِ تكرارٍ أربعةُ آلافٍ ، وبالتكرارِ نحوُ سبعةِ آلافٍ ، ومسلمٌ أكثرُ ما يَكُونُ فِيهِ نَحْو ذَلِكَ كما مَرَّ ، ففاتهما كثيرٌ لا قليلٌ ( 2 ) .
أما أوَّلُ مَنْ صَنَّفَ مُطلقاً فابنُ جُريجٍ بمكّةَ ( 3 ) ، ومالكٌ وابنُ أبي ذِئْبٍ بالمدينةِ ، والأوزاعيُّ بالشامِ ، والثوريُّ بالكوفةِ ، وسعيدُ بنُ أبي عَرُوْبةَ ، والربيعُ بنُ صَبِيْحٍ ، وحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بالبصرةِ ، ومَعْمَرُ بنُ راشدٍ ، وخالدُ بنُ جَمِيْلٍ باليمنِ ، وجريرُ بنُ عبدِ الحميدِ بالرَّيِّ ، وابنُ المباركِ بخراسانَ ( 4 ) .
وهؤلاء في عصرٍ واحدٍ فلا يُدرَى أيُّهم أسبقُ ، ذكرَهُ شيخُنا كالناظم ( 5 ) .
الصَّحِيْحُ الزَّائِدُ عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ
وإنْ لَمْ يَكُن عَلَى شرطِهما :
29 - وَخُذْ زِيَادَةَ الصَّحِيْحِ إذْ تُنَصّْ . . . صِحَّتُهُ أوْ مِنْ مُصَنَّفٍ يُخَصّْ
30 - بِجَمْعِهِ نَحوَ ( ابْنِ حِبَّانَ ) الزَّكِيْ . . . ( وَابنِ خُزَيْمَةَ ) وَكَالمُسْتَدْرَكِ
31 - عَلى تَسَاهُلٍ - وَقَالَ : مَا انْفَرَدْ . . . بِهِ فَذَاكَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدّْ
32 - بِعِلَّةٍ ، وَالحقُّ أنْ يُحْكَمْ بِمَا . . . يَليْقُ ، والبُسْتِيْ يُدَانِي الحَاكِما
( وَخُذْ ) بَعْدَ معرفتِك أن مؤلِّفَيْهِما لَمْ يستوعِباه ( زِيادةَ الصَّحِيحِ إذْ ) أي : حيثُ ( تُنَصّْ ) أي : تُرفَعُ ( صِحَّتُهُ ) بأنْ يَنُصَّ عليها إمامٌ معتمَدٌ كأبي داودَ ، والتِّرمذيِّ ،
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 95 ، وانظر : النكت للزركشي 1 / 188 - 189 ، وتذكرة الحفاظ 2 / 556 .
( 2 ) النكت لابن حجر 1 / 298 .
( 3 ) قال الخطيب في الجامع 2 / 281 : ( ( واختلف في المبتدئ بتصانيف الكتب ، والسابق إلى ذلك ، فقيل : هو سعيد بن أبي عروبة ، وقيل : هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ) ) .
( 4 ) انظر : الجامع 2 / 281 - 282 وما بعدها ، والمحدث الفاصل : 611 - 613 .
( 5 ) هدي الساري : 6 .