كتابُ الجنائزِ
يندبُ لكلِّ أحدٍ أنْ يكثرَ ذكرَ الموتِ ، والمريضُ آكدُ ، ويستعد لهُ بالتوبةِ .
ويعودُ المريضَ ولوْ منْ رمدٍ ، ويعمُّ بها العدوَّ والصديقَ ، فإنْ كانَ ذمياً فإن اقترنَ بهِ قرابة أوْ جِوار ندبتْ عيادتهُ وإلا أبيحتْ .
ويكرهُ إطالةُ القعودِ عندهُ ، وتندبُ غِبّاً إلا لأقاربهِ ونحوهم - مما يأنسُ أوْ يتبركُ بهِ - فكل وقتٍ ما لم يُنْهَ ، فإنْ طمعَ في حياتهِ دعا لهُ وانصرفَ ، وإلا رغَّبهُ في التوبةِ والوصيةِ ، وإنْ رآه منزولاً بهِ أطمعهُ في رحمةِ الله ، ووجَّههُ إلى القِبْلةِ على جنبهِ الأيمنِ ، فإنْ تعذرَ فالأيسرِ ، فإنْ تعذرَ فقفاهُ ، ولقَّنه قولَ لا إلهَ إلا الله ليسمعها ، فيقولها بلا إلحاحٍ ، ولا يَقُل : قُلْ . فإذا قالها تُركَ حتى يتكلمَ بغيرها ، وأنْ يكونَ الملَقِّنُ غيرَ متهمٍ بإرثٍ وعداوةٍ . فإذا ماتَ ندبَ لأرفقِ محارمهِ تغميضُهُ ، وشدُّ لَحيَيْهِ ، وتليينُ مفاصلهِ ، ونزعُ ثيابهِ ، ثمَّ يُسترُ بثوبٍ خفيفٍ ، ويُجعلُ على بطنهِ شيءٌ ثقيلٌ .
ويبادرُ إلى قضاءِ دينهِ أوْ إبرائِهِ منهُ ، وتنفيذِ وصيتهِ ، وتجهيزهِ ، فإذا ماتَ فجأةً تُركَ ليُتيقنَ موتُهُ .
وغسلُهُ وتكفينُهُ والصلاةُ عليهِ وحملهُ ودفنُهُ فروضُ كفايةٍ .
عمدة السالك وعدة الناسك — صفحة 89
مساهمون: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري
ص٨٩