القدير . وإنما قالا بذلك لعدم علمهما بالتاريخ فكان ذلك أحوط ، وعامة الصحابة رضي الله
عنهم لما علموا التاريخ قالوا بوضع الحمل لتأخر آيته . قال القاضي في تفسيره : وهو حكم
يعم المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن والمحافظة على عمومه أولى من المحافظة على عموم قوله
تعالى * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) * [ البقرة : 432 ] لأن عموم أولات الأحمال
بالذات وعموم أزواجا بالعرض والحكم يتعلل ها هنا بخلافه . ثم ولأنه صح أن سبيعة
بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قد حللت
فتزوجي . ولأنه متأخر النزول فتقديمه تخصيص وتقديم الآخر بناء العام على الخاص والأول
أرجح للوفاق عليه ا ه .
وفي الدر المنثور عن ابن مسعود رضي عنه مرفوعا : نسخت سورة النساء القصرى كل
عدة وأولات الأحمال أجل كل حامل مطلقة أو متوفى عنها زوجها أن تضع حملها . وأخرج
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنها نزلت بعد سبع سنين . ونقل عن أبي بن كعب وأبي
سعيد الخدري رضي الله عنه وعمر وابنه وأبي هريرة وعائشة والمسور بن محزمة رضي الله
البحر الرائق — صفحة 227
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٢٧