قوله : ( وللحامل وضعه ) أي وعدة الحامل وضع الحمل لقوله تعالى * ( وأولات الأحمال
أجلهن أن يضعن حملهن ) * [ الطلاق : 4 ] أطلقها فشمل الحرة والأمة المسلمة والكتابية مطلقة
أو متاركة في النكاح الفاسد أو وطئ بشبهة والمتوفى عنها زوجها لاطلاق الآية . وقال ابن
مسعود رضي الله عنه : من شاء باهلته إن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة
يريد بالقصرى * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * [ الطلاق : 1 ] وبالطولى * ( والذين يتوفون
منكم ) * [ البقرة : 432 ] الآية . والمباهلة الملاعنة . وفي رواية من شاء لاعنته وفي رواية
حالفته وكانوا إذا اختلفوا في أمر يقولون لعنة الله على الكاذب منا . قالوا : وهي مشروعة
في زماننا كما في غاية البيان وفتح القدير . وقال عمر رضي الله عنه : لو وضعت وزوجها
على سريره لانقضت عدتها ويحل لها أن تتزوج . وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم تعتد
الحامل المتوفي عنها زوجها بأبعد الأجلين يعني لا بد من وضع الحمل ومضي أربعة أشهر
وعشر ، هذا معنى أبعد الأجلين : وفي التفسير الكبير للإمام الرازي أن الشافعي لم يقل إن آية
القصرى مخصصة لآية الطولى لوجهين : الأول أن كل واحدة من هاتين الآيتين أعم من
الأخرى من وجه وأخص منها من وجه ، فإن الحامل قد يتوفى عنها زوجها وقد لا يتوفى ،
والمتوفي عنها زوجها قد تكون حاملا وقد لا تكون فامتنع أن تكون إحداهما مخصصة
للأخرى . الثاني أن قوله تعالى * ( وأولات الأحمال أجلهن ) * إنما ورد بعد ذكر المطلقات فربما
كانت في المطلقة فلهذين السببين لم يعول الشافعي رحمه الله على القرآن وإنما عول على السنة
وهو حديث سبيعة الأسلمية ا ه . وحاصل ما في التلويح إنهما متعارضان في حق الحامل
والمتوفى عنها زوجها فعلى رأي على من عدم معرفة التاريخ يثبت حكم التعارض بقدر ما
تعارضا فيه فرجعنا إلى السنة ، وعلى رأي ابن مسعود القائل بتأخر القصرى كانت القصرى
ناسخة للطولى فيما تعارضا فيه وهي الحامل المتوفى عنها زوجها فقط ا ه . ما في التلويح
هنا . وليس معناه كما قلناه في زوجة الفار ، وقد سها صاحب المعراج ففسر أبعد الأجلين
المروي عن علي رضي الله عنه بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض ، ونقله عن فتاوى
قاضيخان وإنما هذا في عدة امرأة الفار وأنه لا دخل للحيض في عدة الحامل أصلا ولهذا
قال في المحيط : عن علي تعتد بأبعد الأجلين وهما الأشهر ووضع الحمل . وهكذا في فتح
البحر الرائق — صفحة 226
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٢٦